فهرس الكتاب
(غنى)
الغِنَى يقال على ضروب: أحدها: عدم الحاجات، وليس ذلك إلا لله تعالى، وهو المذكور في قوله: {إِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [الحج/ 64] ، {أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [فاطر/ 15] ،
الثاني: قلّة الحاجات، وهو المشار إليه بقوله: {وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى} [الضحى/ 8] ، وذلك هو المذكور في قوله عليه السلام: «الغِنَى غِنَى النّفس» «1» ،
والثالث: كثرة القنيّات بحسب ضروب الناس كقوله: {وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ} [النساء/ 6] ، {الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ} [التوبة/ 93] ، {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ} [آل عمران/ 181] ، قالوا ذلك حيث سمعوا: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا «2» ، وقوله: {يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ} [البقرة/ 273] ، أي: لهم غنى النّفس، ويحسبهم الجاهل أن لهم القنيّات لما يرون فيهم من التّعفّف والتّلطّف، وعلى هذا قوله عليه السلام لمعاذ: «خذ من أغنيائهم وردّ في فقرائهم» «3» ، وهذا المعنى هو المعنيّ بقول الشاعر:
قد يكثر المال والإنسان مفتقر «4»
يقال: غَنَيْتُ بكذا غِنْيَانًا وغِنَاءً، واسْتَغْنَيْتُ وتَغَنَّيْتُ، وتَغَانَيْتُ، قال تعالى: {وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [التغابن/ 6] . ويقال: أَغْنَانِي كذا، وأغْنَى عنه كذا: إذا كفاه. قال تعالى: {ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ} [الحاقة/ 28] ، {ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ} [المسد/ 2] ، {لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} [آل عمران/ 10] ، {ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ} [الشعراء/ 207] ، {لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ} [يس/ 23] ، {وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ} [المرسلات/ 31] .
والْغَانِيَةُ: الْمُسْتَغْنِيَةُ بزوجها عن الزّينة، وقيل: الْمُسْتَغْنِيَةُ بحسنها عن التّزيّن.
وغَنَى في مكان كذا: إذا طال مقامه فيه مستغنيا به عن غيره بغنى، قال: {كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا} [الأعراف/ 92] . والْمَغْنَى يقال للمصدر وللمكان، وغَنَّى أُغْنِيَةً وغِنَاءً، وقيل: تَغَنَّى بمعنى استغنى وحمل قوله عليه السلام: « ... من لم يَتَغَنَّ بالقرآن» «5» على ذلك.
(1) الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكنّ الغنى غنى النفس» أخرجه البخاري 11/ 271، والطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح، وأبو يعلى، وأحمد 2/ 315.
انظر: مجمع الزوائد 10/ 240، وقد تقدّم ص 597.
(2) سورة البقرة: آية 245. وانظر: الدر المنثور 2/ 397، وأسباب النزول للواحدي ص 76.
(3) الحديث عن ابن عباس أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن، فقال: «إنك تأتي قوما أهل كتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أنّ الله تعالى افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أنّ الله افترض عليهم صدقة أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم وتردّ على فقرائهم ... » الحديث.
أخرجه البخاري في الزكاة 3/ 322، ومسلم في الإيمان برقم 19.
(4) هذا عجز بيت وصدره: [العيش لا عيش إلا ما قنعت به] .
وهو في التمثيل والمحاضرة للثعالبي ص 85، ونهاية الأرب 3/ 84.
(5) الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن» أخرجه البخاري في التوحيد 13/ 418، وأحمد في المسند 1/ 172.