فهرس الكتاب

الصفحة 1240 من 1755

(نطق)

[النُّطْقُ في التّعارُف: الأصواتُ المُقَطّعة التي يُظْهِرُها اللسّانُ وتَعِيهَا الآذَانُ] . قال تعالى: {ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ} [الصافات/ 92] ولا يكاد يقال إلّا للإنسان، ولا يقال لغيره إلّا على سبيل التَّبَع.

نحو: النَّاطِقُ والصَّامِتُ، فيراد بالناطق ما له صوت، وبالصامت ما ليس له صوت،[ولا يقال للحيوانات ناطق إلّا مقيَّدًا، وعلى طريق التشبيه كقول الشاعر:

عَجِبْتُ لَهَا أَنَّى يَكُونُ غِنَاؤُهَا ... فَصِيحًا وَلَمْ تَفْغَرْ لِمَنْطِقِهَا فَمًا] «1»

والمنطقيُّون يُسَمُّون القوَّةَ التي منها النّطقُ نُطْقًا، وإِيَّاهَا عَنَوْا حيث حَدُّوا الإنسانَ، فقالوا:

هُوَ الحيُّ الناطقُ المَائِتُ «2» ، فالنّطقُ لفظٌ مشتركٌ عندهم بين القوَّة الإنسانيَّة التي يكون بها الكلامُ، وبين الكلامِ المُبْرَزِ بالصَّوْت، وقد يقال النَّاطِقُ لما يدلُّ على شيء، وعلى هذا قيل لحكيم: ما الناطقُ الصامتُ؟ فقال: الدَّلائلُ المُخْبِرَةُ والعِبَرُ الواعظةُ. وقوله تعالى: {لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ} [الأنبياء/ 65] إشارة إلى أنّهم ليسوا من جِنْس النَّاطِقِينَ ذوي العقول، وقوله: {قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ} [فصلت/ 21] فقد قيل: أراد الاعتبارَ، فمعلومٌ أنَّ الأشياءَ كلّها ليستْ تَنْطِقُ إلّا من حيثُ العِبْرَةُ، وقوله: {عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ} [النمل/ 16] فإنه سَمَّى أصواتَ الطَّيْر نُطْقًا اعتبارًا بسليمان الذي كان يَفْهَمُهُ، فمن فَهِمَ من شيء معنًى فذلك الشيء بالإضافة إليه نَاطِقٌ وإن كان صامتًا، وبالإضافة إلى من لا يَفْهَمُ عنه صامتٌ وإن كان ناطقًا. وقوله: {هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِ} [الجاثية/ 29] فإن الكتابَ ناطقٌ لكن نُطْقُهُ تُدْرِكُهُ العَيْنُ كما أنّ الكلام كتابٌ لكن يُدْرِكُهُ السَّمْعُ. وقوله: {وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ} [فصلت/ 21] فقد قيل: إن ذلك يكونُ بالصَّوْت المسموعِ، وقيل: يكونُ بالاعتبار، واللهُ أعلمُ بما يكون في النَّشْأَةِ الآخرةِ.

وقيل: حقيقةُ النُّطْقِ اللَّفْظُ الّذي هو كَالنِّطَاقِ للمعنى في ضَمِّهِ وحصْرِهِ. وَالمِنْطَقُ والمِنْطَقَةُ: ما يُشَدُّ به الوَسَطُ وقول الشاعر:

وَأَبْرَحُ مَا أَدَامَ اللَّهُ قَوْمِي ... بِحَمْدِ اللَّهِ مُنْتَطِقًا مُجِيدًا «3»

فقد قيل: مُنْتَطِقًا: جَانِبًا. أي: قَائِدًا فَرَسًا لم يَرْكَبْهُ، فإن لم يكن في هذا المعنى غيرُ هذا البيت فإنه يحتمل أن يكون أراد بِالمُنْتَطِقِ الذي شَدَّ النِّطَاقَ، كقوله: مَنْ يَطُلْ ذَيْلُ أَبِيهِ يَنْتَطِقْ بِهِ «4» ،

وقيل: معنى المُنْتَطِقِ المُجِيدِ: هو الذي يقول قولا فَيُجِيدُ فيه.

(1) البيت لحميد بن ثور، وهو في أمالي القالي 1/ 139، والكامل 2/ 85، وديوانه ص 27.

وما بين [] نقله البغدادي في الخزانة 1/ 37.

(2) انظر شرح السّلم ص 7.

(3) البيت لخداش بن زهير العامري، من قصيدة مطلعها:

صبا قلبي وكلّفني كنودا ... وعاود داءه منها التليدا

وهو في ديوانه ص 42، والمجمل 3/ 872، واللسان (نطق) ، ومجاز القرآن 1/ 316 ورواية الديوان:

فأبرح ما أدام الله رهطي ... رخيّ البال منتطقا مجيدا

(4) وهو من كلام عليّ بن أبي طالب في الفائق 1/ 68، والمجمل 3/ 872، والأمثال ص 198، ومجمع الأمثال 2/ 300.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت