فهرس الكتاب
(دهن)
قال تعالى: {تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ} [المؤمنون/ 20] ، وجمع الدّهن أدهان. وقوله تعالى: {فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ} [الرحمن/ 37] ، قيل: هو درديّ الزّيت، والمُدْهُن: ما يجعل فيه الدّهن، وهو أحد ما جاء على مفعل من الآلة «1» ، وقيل للمكان الذي يستقرّ فيه ماء قليل:
مُدْهُن، تشبيها بذلك، ومن لفظ الدّهن استعير الدَّهِين للناقة القليلة اللّبن، وهي فعيل في معنى فاعل، أي: تعطي بقدر ما تدهن به.
وقيل: بمعنى مفعول، كأنه مَدْهُون باللبن. أي: كأنها دُهِنَتْ باللبن لقلّته، والثاني أقرب من حيث لم يدخل فيه الهاء، ودَهَنَ المطر الأرض: بلّها بللا يسيرا، كالدّهن الذي يدهن به الرّأس، ودَهَنَهُ بالعصا: كناية عن الضّرب على سبيل التّهكّم، كقولهم: مسحته بالسّيف، وحيّيته بالرّمح.
والإِدْهَانُ في الأصل مثل التّدهين، لكن جعل عبارة عن المداراة والملاينة، وترك الجدّ، كما جعل التّقريد وهو نزع القراد عن البعير عبارة عن ذلك، قال: {أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ} [الواقعة/ 81] ، قال الشاعر:
الحزم والقوّة خير من ال ... إدهان والفكّة والهاع «2»
وداهنت فلانا مداهنة، قال: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} [القلم/ 9] .
(1) وقد جمع ابن مالك ما شذّ من اسم الآلة في لاميته فقال: شذّ المدقّ ومسعط ومكحلة ... ومدهن منصل والآتي من نخلا
أي: المنخل.
(2) البيت لأبي قيس بن الأسلت الأنصاري، شاعر جاهلي أدرك الإسلام، فقيل: أسلم، وقيل: لم يسلم. وهو في المفضليات ص 285، واللسان (هيع) .
الفكّة: الضعف، الهاع: شدة الحرص.