فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 1755

وقال تعالى: {فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ} [النور/ 61] ، أي: ليسلّم بعضكم على بعض.

والسَّلَامُ والسِّلْمُ والسَّلَمُ: الصّلح قال: {وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} «1» [النساء/ 94] ،

وقيل: نزلت فيمن قتل بعد إقراره بالإسلام ومطالبته بالصّلح «2» وقوله تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً} [البقرة/ 208] ، {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ} [الأنفال/ 61] ، وقرئ لِلسَّلْمِ «3» بالفتح، وقرئ: وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ «4» ، وقال: {يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ} [القلم/ 43] ، أي: مُسْتَسْلِمُونَ، وقوله: ورجلا سالما لرجل «5» وقرئ سلما و (سَلَمًا) «6» ، وهما مصدران، وليسا بوصفين كحسن ونكد. يقول: سَلِمَ سَلَمًا وسِلْمًا، وربح ربحا وربحا.

وقيل: السِّلْمُ اسم بإزاء حرب، والْإِسْلَامُ: الدّخول في السّلم، وهو أن يسلم كلّ واحد منهما أن يناله من ألم صاحبه، ومصدر أسلمت الشيء إلى فلان: إذا أخرجته إليه، ومنه: السَّلَمُ في البيع. والْإِسْلَامُ في الشّرع على ضربين:

أحدهما: دون الإيمان، وهو الاعتراف باللسان، وبه يحقن الدّم، حصل معه الاعتقاد أو لم يحصل، وإيّاه قصد بقوله: {قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا} [الحجرات/ 14] .

والثاني: فوق الإيمان، وهو أن يكون مع الاعتراف اعتقاد بالقلب، ووفاء بالفعل، واستسلام لله في جميع ما قضى وقدّر، كما ذكر عن إبراهيم عليه السلام في قوله: {إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ} [البقرة/ 131] ، وقوله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ} [آل عمران/ 19] .

وقوله: {تَوَفَّنِي مُسْلِمًا} [يوسف/ 101] ، أي: اجعلني ممّن استسلم لرضاك، ويجوز أن يكون معناه: اجعلني سالما عن أسر الشّيطان حيث قال: لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [الحجر/ 40] ، وقوله: {إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ} [النمل/ 81] ، أي: منقادون للحقّ مذعنون له.

وقوله: {يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا} [المائدة/ 44] ، أي: الذين انقادوا من الأنبياء الذين ليسوا من العزم لأولي العزم الذين يهتدون بأمر الله، ويأتون بالشّرائع. والسُّلَّمُ: ما يتوصّل به إلى الأمكنة العالية، فيرجى به السّلامة، ثمّ جعل اسما لكلّ ما يتوصّل به إلى شيء رفيع كالسّبب، قال تعالى: {أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ} [الطور/ 38] ، وقال: {أَوْ سُلَّمًا فِي السَّماءِ} [الأنعام/ 35] ، وقال الشاعر:

ولو نال أسباب السماء بسلّم «7»

والسَّلْمُ والسَّلَامُ: شجر عظيم، كأنه سمّي لاعتقادهم أنه سليم من الآفات، والسِّلَامُ:

الحجارة الصّلبة.

(1) وهي قراءة نافع وابن عامر وحمزة وأبي جعفر وخلف. الإتحاف 193.

(2) راجع: الدر المنثور 2/ 632 - 634.

(3) وهي قراءة الجميع إلا شعبة. انظر: إرشاد المبتدي وتذكرة المنتهي ص 348.

(4) سورة النحل: آية 87، وهي قراءة حفص.

(5) سورة الزمر: آية 29، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو ويعقوب.

(6) وقرأ الباقون سَلَمًا، أما قراءة (سلما) فهي شاذة، قرأ بها سعيد بن جبير. انظر: الإتحاف 375، والبحر المحيط 7/ 424.

(7) هذا عجز بيت لزهير بن أبي سلمى، وشطره:

ومن هاب أسباب المنايا ينلنه

وهو في ديوانه ص 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت