(حدَّ)
الحدّ: الحاجز بين الشيئين الذي يمنع اختلاط أحدهما بالآخر، يقال: حَدَدْتُ كذا:
جعلت له حدّا يميّز، وحَدُّ الدار: ما تتميز به عن غيرها، وحَدُّ الشيء: الوصف المحيط بمعناه المميّز له عن غيره، وحَدُّ الزنا والخمر سمّي به لكونه مانعا لمتعاطيه من معاودة مثله، ومانعا لغيره أن يسلك مسلكه، قال الله تعالى: {وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ} [الطلاق/ 1] ، وقال تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها} [البقرة/ 229] ، وقال: {الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ} [التوبة/ 97] ، أي: أحكامه، وقيل: حقائق معانيه، وجميع حدود الله على أربعة أوجه:
-إمّا شيء لا يجوز أن يتعدّى بالزيادة عليه ولا القصور عنه، كأعداد ركعات صلاة الفرض.
-وإمّا شيء تجوز الزيادة عليه ولا تجوز النقصان عنه «1» .
-وإمّا شيء يجوز النقصان عنه ولا تجوز الزيادة عليه «2» .
-وإمّا شيء يجوز كلاهما «3» .
وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المجادلة/ 5] ، أي: يمانعون، فذلك إمّا اعتبارا بالممانعة وإمّا باستعمال الحديد. والحديد معروف، قال عزّ وجل: {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ} [الحديد/ 25] ، وحَدَّدْتُ السكّين: رقّقت حدّه، وأَحْدَدْتُهُ:
جعلت له حدّا، ثم يقال لكلّ ما دقّ في نفسه من حيث الخلقة أو من حيث المعنى كالبصر والبصيرة حَدِيد، فيقال: هو حديد النظر، وحديد الفهم، قال عزّ وجل: {فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} [ق/ 22] ، ويقال: لسان حديد، نحو: لسان صارم، وماض، وذلك إذا كان يؤثّر تأثير الحديد، قال تعالى: {سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ} [الأحزاب/ 19] ، ولتصوّر المنع سمّي البوّاب حَدَّادًا، وقيل: رجل محدود: ممنوع الرزق والحظّ.
(1) وذلك كالزكاة.
(2) مثل مرّات الوضوء، والتزوّج بأربع فما دونها.
(3) كصلاة النفل المقيدة، مثل الضحى، فإنها ثمان، فتجوز الزيادة عليها والنقصان منها. وهذه الزيادة ليست في المخطوطة.
ذكر الراغب أن الحدود أربعة أوجه، وحين عدّها ذكر ثلاثة فقط، وفي هامش إحدى مخطوطات الراغب: (وإمّا شيء يجوز كلاهما) ، قال السمين: والراغب قال هي أربعة، ولم يذكر إلا ثلاثة، ولم يمثّل إلا للأول.
قال: والرابع: قسم بعكسه كالزكاة. اهـ. أي: بعكس.