فهرس الكتاب
(غرر)
يقال: غَررْتُ فلانا: أصبت غِرَّتَهُ ونلت منه ما أريده، والغِرَّةُ: غفلة في اليقظة، والْغِرَارُ: غفلة مع غفوة، وأصل ذلك من الْغُرِّ، وهو الأثر الظاهر من الشيء، ومنه: غُرَّةُ الفرس.
وغِرَارُ السّيف أي: حدّه، وغَرُّ الثّوب: أثر كسره، وقيل: اطوه على غَرِّهِ، وغَرَّهُ كذا غُرُورًا كأنما طواه على غَرِّهِ. قال تعالى: {ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ} [الانفطار/ 6] ، {لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ} [آل عمران/ 196] ، وقال: {وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُورًا} [النساء/ 120] ، وقال: {بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا} [فاطر/ 40] ، وقال: {يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} [الأنعام/ 112] ، وقال: {وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران/ 185] ، {وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا} [الأنعام/ 70] ، {ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا} [الأحزاب/ 12] ، {وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} [لقمان/ 33] ، فَالْغَرُورُ: كلّ ما يَغُرُّ الإنسان من مال وجاه وشهوة وشيطان، وقد فسّر بالشيطان إذ هو أخبث الْغَارِّينَ، وبالدّنيا لما قيل: الدّنيا تَغُرُّ وتضرّ وتمرّ «1» ، والْغَرَرُ: الخطر، وهو من الْغَرِّ، «ونهي عن بيع الْغَرَرِ» «2» .
والْغَرِيرُ: الخلق الحسن اعتبارا بأنّه يَغُرُّ، وقيل: فلان أدبر غَرِيرُهُ وأقبل هريرة «3» ، فباعتبار غُرَّةِ الفرس وشهرته بها قيل: فلان أَغَرُّ إذا كان مشهورا كريما، وقيل: الْغُرَرُ لثلاث ليال من أوّل الشّهر لكون ذلك منه كالْغُرَّةِ من الفرس، وغِرَارُ السّيفِ: حدّه، والْغِرَارُ: لَبَنٌ قليل، وغَارَتِ النّاقةُ: قلّ لبنها بعد أن ظنّ أن لا يقلّ، فكأنّها غَرَّتْ صاحبها.
(1) لم أجد صاحب هذا القول. وهو في البصائر 4/ 129، وعمدة الحفاظ: غرر.
(2) عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر، وبيع الحصاة.
أخرجه مسلم في البيوع برقم (1513) ، وأبو داود: باب بيع الغرر برقم (3376) ، والنسائي 7/ 262، وابن ماجة في التجارات (برقم 2194) . وانظر: جامع الأصول 1/ 527.
(3) قال ابن فارس: يقال للشيخ: أدبر غريره وأقبل هريرة. انظر: المجمل 3/ 682، وعمدة الحفاظ: غرر.