فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 1755

(نور)

النّور: الضّوء المنتشر الذي يعين على الإبصار، وذلك ضربان دنيويّ، وأخرويّ، فالدّنيويّ ضربان: ضرب معقول بعين البصيرة، وهو ما انتشر من الأمور الإلهية كنور العقل ونور القرآن. ومحسوس بعين البصر، وهو ما انتشر من الأجسام النّيّرة كالقمرين والنّجوم والنّيّرات.

فمن النّور الإلهي قوله تعالى: {قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ} [المائدة/ 15] ، وقال: {وَجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها} [الأنعام/ 122] ، وقال: {ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا} [الشورى/ 52] وقال: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ} [الزمر/ 22] ، وقال: {نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ} [النور/ 35] ، ومن المحسوس الذي بعين البصر نحو قوله: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُورًا} [يونس/ 5] وتخصيص الشّمس بالضّوء، والقمر بالنّور من حيث إنّ الضّوء أخصّ من النّور، قال: {وَقَمَرًا مُنِيرًا} [الفرقان/ 61] أي: ذا نور.

ومما هو عامّ فيهما قوله: {وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ} [الأنعام/ 1] ، وقوله: {وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ} [الحديد/ 28] ، {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها} [الزمر/ 69] ومن النّور الأخرويّ قوله: {يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} [الحديد/ 12] ، {وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا} [التحريم/ 8] {انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ} [الحديد/ 13] ، {فَالْتَمِسُوا نُورًا} [الحديد/ 13] ، ويقال: أنار الله كذا، ونَوَّرَه، وسمّى الله تعالى نفسه نورا من حيث إنه هو المُنَوِّر، قال: {اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ} [النور/ 35] وتسميته تعالى بذلك لمبالغة فعله. والنَّارُ تقال للهيب الذي يبدو للحاسّة، قال: {أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ} [الواقعة/ 71] ، وقال: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا} [البقرة/ 17] ،

وللحرارة المجرّدة، ولنار جهنّم المذكورة في قوله: {النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [الحج/ 72] ، {وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ} [البقرة/ 24] ، {نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ} [الهمزة/ 6] وقد ذكر ذلك في غير موضع. ولنار الحرب المذكورة في قوله: {كُلَّما أَوْقَدُوا نارًا لِلْحَرْبِ} [المائدة/ 64] ، وقال بعضهم: النّار والنّور من أصل واحد، وكثيرا ما يتلازمان لكن النار متاع للمقوين في الدّنيا، والنّور متاع لهم في الآخرة، ولأجل ذلك استعمل في النّور الاقتباس، فقال: {نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ} [الحديد/ 13] وتنوّرت نارا: أبصرتها، والمَنَارَة: مفعلة من النّور، أو من النار كمنارة السّراج، أو ما يؤذّن عليه،

ومَنَارُ الأرض: أعلامها، والنَّوَار: النّفور من الرّيبة، وقد نَارَتِ المرأة تَنُور نَوْرًا ونَوَارًا، ونَوْرُ الشّجر ونُوَّارُهُ تشبيها بالنّور، والنَّوْرُ: ما يتّخذ للوشم. يقال: نَوَّرَت المرأة يدها، وتسميته بذلك لكونه مظهرا لنور العضو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت