(سطر)
السَّطْرُ والسَّطَرُ: الصّفّ من الكتابة، ومن الشّجر المغروس، ومن القوم الوقوف، وسَطَّرَ فلان كذا: كتب سطرا سطرا، قال تعالى: {ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ} [القلم/ 1] ، وقال تعالى: {وَالطُّورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ} [الطور/ 1 - 2] ، وقال: {كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُورًا} [الإسراء/ 58] ، أي: مثبتا محفوظا، وجمع السّطر أَسْطُرٌ، وسُطُورٌ، وأَسْطَارٌ، قال الشاعر:
إنّي وأسطار سُطِرْنَ سطرا «1»
وأما قوله: {أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ} [الأنعام/ 25] ، فقد قال المبرّد: هي جمع أُسْطُورَةٍ، نحو: أرجوحة وأراجيح، وأثفيّة وأثافي، وأحدوثة وأحاديث. وقوله تعالى: {وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ} [النحل/ 24] ، أي: شيء كتبوه كذبا ومينا، فيما زعموا، نحو قوله تعالى: {أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الفرقان/ 5] ، وقوله تعالى: {فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ} [الغاشية/ 21 - 22] ، وقوله: {أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ} [الطور/ 37] ، فإنه يقال: تسيطر فلان على كذا، وسَيْطَرَ عليه: إذا أقام عليه قيام سطر، يقول: لست عليهم بقائم.
واستعمال (الْمُسَيْطِر) هاهنا كاستعمال (القائم) في قوله: {أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ} [الرعد/ 33] ، {و (حفيظ) في قوله: وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} [الأنعام/ 104] ،
وقيل: معناه لست عليهم بحفيظ، فيكون المسيطر (كالكاتب) في قوله: {وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} [الزخرف/ 80] ، وهذه الكتابة هي المذكورة في قوله: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [الحج/ 70] .
(1) هذا شطر بيت، وعجزه:
لقائل يا نصر نصر نصرا
وهو لذي الرمّة، وقيل لرؤبة بن العجاج، وهو في ديوان رؤبة ص 174، وشواهد سيبويه 1/ 304، وشذور الذهب ص 564، وابن يعيش 2/ 3.