وكذلك قوله عزّ وجلّ: {وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً} [الإسراء/ 59] ، وقيل: معناه صار أهله بصراء نحو قولهم: رجل مخبث «1» ومضعف، أي: أهله خبثاء وضعفاء، {وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ} [القصص/ 43] أي: جعلناها عبرة لهم، وقوله: {وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ} [الصافات/ 179] أي: انظر حتى ترى ويرون، وقوله عزّ وجل: {وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ} [العنكبوت/ 38] أي: طالبين للبصيرة.
ويصحّ أن يستعار الاسْتِبْصَار للإِبْصَار، نحو استعارة الاستجابة للإجابة، وقوله عزّ وجلّ:
وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ تَبْصِرَةً [ق/ 7 - 8] أي: تبصيرا وتبيانا. يقال: بَصَّرْتُهُ تبصيرا وتبصرة، كما يقال: قدّمته تقديما وتقدمة، وذكّرته تذكيرا وتذكرة، قال تعالى: {وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا يُبَصَّرُونَهُمْ} [المعارج/ 10 - 11] أي: يجعلون بصراء بآثارهم، يقال: بصَّرَ الجرو:
تعرّض للإبصار لفتحه العين «2» .
والبَصْرَة: حجارة رخوة تلمع كأنّها تبصر، أو سمّيت بذلك لأنّ لها ضوءا تبصر به من بعد.
ويقال له بِصْرٌ، والبَصِيرَة: قطعة من الدّم تلمع، والترس اللامع، والبُصْرُ: الناحية، والبَصِيرَةُ ما بين شقتي الثوب، والمزادة ونحوها التي يبصر منها، ثم يقال: بصرتُ الثوب والأديم: إذا خطت ذلك الموضع منه.
(1) قال ابن منظور: والمخبث: الذي أصحابه وأعوانه خبثاء، وهو مثل قولهم: فلان ضعيف مضعف وقويّ مقو.
(2) وفي اللسان: وبصّر الجرو تبصيرا: فتح عينه.