فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 1755

وضرب متردّد بين الأمرين يجوز أن يختصّ بمعرفة حقيقته بعض الرّاسخين في العلم، ويخفى على من دونهم، وهو الضّرب المشار إليه بقوله عليه السلام في عليّ رضي الله عنه: «اللهمّ فقّهه في الدّين وعلّمه التّأويل» «1» ، وقوله لابن عبّاس مثل ذلك «2» .

وإذ عرفت هذه الجملة علم أنّ الوقف على قوله: {وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران/ 7] ، ووصله بقوله: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} [آل عمران/ 7] جائز، وأنّ لكلّ واحد منهما وجها حسبما دلّ عليه التّفصيل المتقدّم «3» .

وقوله: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا} [الزمر/ 23] ، فإنّه يعني ما يشبه بعضه بعضا في الأحكام، والحكمة واستقامة النّظم.

وقوله: {وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ} «4» أي: مثّل لهم من حسبوه إيّاه، والشَّبَهُ من الجواهر: ما يشبه لونه لون الذّهب.

(1) لم أجده، لكن جاء عن عليّ رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلّى الله عليه وسلم إلى اليمن لأقضي بينهم، فقلت: يا رسول الله لا علم لي بالقضاء، فضرب بيده على صدري، وقال: «اللهم اهد قلبه، وسدد لسانه» . أخرجه النسائي في تهذيب خصائص عليّ بن أبي طالب ص 43، وهو ضعيف.

(2) الحديث عن ابن عباس أنّ النبي صلّى الله عليه وسلم دخل الخلاء، فوضعت له وضوءا، قال: «من وضع هذا» ؟ فأخبر فقال: «اللهم فقهه في الدين» . أخرجه البخاري في باب وضع الماء عند الخلاء 1/ 224.

وقال ابن حجر: وهذه اللفظة اشتهرت على الألسنة: «اللهم فقهه في الدين، وعلّمه التأويل» حتى نسبها بعضهم للصحيحين ولم يصب، والحديث عند أحمد بهذا اللفظ، وعند الطبراني من وجهين آخرين. انظر فتح الباري 7/ 100 فضائل ابن عباس، ومسند أحمد 1/ 266، ومجمع الزوائد 9/ 279.

(3) ما بين [] نقله السيوطي بطوله في الإتقان 2/ 6.

(4) سورة النساء: آية 157. وقد نقل أكثر هذا الباب الفيروزآبادي حرفيا في البصائر 3/ 294 - 297.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت