فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 372

مثل اختلافهم في خبر الواحد الذي تلقته الأمة بالقبول والتصديق أو الذي اتفقت على العمل به فعند عامة الفقهاء وأكثر المتكلمين أنه يفيد العلم، وذهب طوائف من المتكلمين إلى أنه لا يفيده.

وكذلك الخبر المروي من عدة جهات يصدق بعضها بعضًا من أناس مخصوصين قد تفيد العلم اليقيني لمن كان عالمًا بتلك الجهات وبحال أولئك المخبرين وبقرائن وضمائم تحتف بالخبر وإن العلم بذلك الخبر لا يحصل لمن لا يشركه في ذلك.

ولهذا كان علماء الحديث الجهابذة المتبحرون في معرفته قد يحصل لهم اليقين التام بأخبار وإن كان غيرهم من العلماء قد لا يظن صدقها فضلًا عن العلم بصدقها، ومبني هذا على أن الخبر المفيد للعلم يفيده من كثرة المخبرين تارة، ومن صفات المخبرين أخرى، ومن نفس الإخبار به أخرى، ومن نفس إدراك المخبر له أخرى، ومن الأمر المخبر به أخرى، فرق عدد قليل أفاد خبرهم العلم لما هم عليه من الديانة والحفظ الذي يؤمن معه كذبهم أو خطؤهم وأضعاف ذلك العدد من غيرهم قد لا يفيد العلم. هذا هو الحق الذي لا ريب فيه وهو قول جمهور الفقهاء والمحدثين وطوائف من المتكلمين. اهـ.

وقال الإمام المحقق شمس الدين ابن القيم رحمه الله في الصواعق (4/ 1459) . من مختصره.

الأخبار المقبولة في باب الأمور الخبرية العلمية أربعة أقسام:

أحدها: متواتر لفظًا ومعنى.

الثاني: أخبار متواترة معنى وإن لم تتواتر بلفظ واحد.

الثالث: أخبار مستفيضة متلقاة بالقبول بين الأمة.

الرابع: أخبار آحاد مروية بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط عن مثله حتى ينتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثم ذكر الأمثلة على ذلك واستطرد رحمه الله على عادته.

ثم قال في (1465) : فصل خبر الواحد بحسب الدليل الدال عليه فتارة يجزم بكذبه لقيام دليل كذبه، وتارة يظن كذبه إذا كان دليل كذبه ظنيًّا، وتارة يتوقف فيه فلا يترجح صدقه ولا كذبه إذا لم يقل دليل أحدهما، وتارة يترجح صدقه ولا يجزم به، وتارة يجزم بصدقه جزمًا لا يبقى معه شك.

فليس خبر كل واحد يفيد العلم ولا الظن ولا يجوز أن ينفى عن خبر الواحد مطلقًا أنه يحصل العلم فلا وجه لإقامة الدليل على أن خبر الواحد لا يفيد العلم وإلا اجتمع النقيضان، بل نقول: إن خبر الواحد يفيد العلم في مواضع. . . فذكرها وأطال في تقريرها فليرجع إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت