فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 372

وقال الإمام الحافظ زين الدين ابن رجب الحنبلي في شرح البخاري (1/ 189) : في خبر تحويل القبلة، وما يقال من أن هذا يلزم منه نسخ المتواتر - وهو الصلاة إلى بيت المقدس - بخبر الواحد فالتحقيق في جوابه: أن خبر الواحد يفيد العلم إذا احتفت به القرائن فنداء صحابي في الطرق والأسواق بحيث يسمعه المسلمون كلهم بالمدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بها موجود لا يتداخل مع سمعه شك فيه أنه صادق فيما يقوله وينادي به والله أعلم.

وقال شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله في مجموع فتاوى ومقالات (4/ 99) .

المقبول عندهم - يعني أهل العلم - أربعة أقسام:

صحيح لذاته، وصحيح لغيره، وحسن لذاته، وحسن لغيره، هذا ما عدا المتواتر، أما المتواتر فكله مقبول سواء كان تواتره لفظيًا أو معنويًا فأحاديث المهدي من هذا الباب متواترة تواترًا معنويًا فتقبل بتواترها من جهة اختلاف ألفاظها ومعانيها وكثرة طرقها وتعدد مخارجها ونص أهل العلم الموثوق بهم على ثبوتها وتواترها. اهـ.

الخلاصة: أن خبر الآحاد إذا احتفت به القرائن أفاد العلم القاطع وهذا ما ذهب إليه أهل السنة والجماعة وجمهور الأمة [1]

وإذا تجرد عن القرائن لا يحصل به اليقين ولا يفيد العلم باتفاق وهذا أمر لا نزاع فيه [2]

إذا عرفنا هذا وجزمنا بوجوب العلم بما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ولو لم يبلغ حد التواتر ولو لم تحتف به قرينة في جميع أبواب الدين كما هو قول جميع من يعتد به من أهل العلم ولا فرق في ذلك بين العقائد والأحكام وغيرهما قال الإمام المحقق ابن القيم في الصواعق (4/ 1570) المختصر: المقام الخامس أن هذه الأخبار لو لم تفد اليقين فإن الظن الغالب حاصل منها ولا يمتنع إثبات الأسماء والصفات بها كما لا يمتنع إثبات الأحكام الطلبية بها فما الفرق بين الطلب وباب الخبر بحيث يحتج في أحدهما دون الآخر؟ وهذا التفريق باطل بإجماع الأمة فإنها لم تزل تحتج بهذه الأحاديث في الخبريات العلميات كما تحتج بها في الطلبيات العمليات ولا سيما والأحكام العملية تتضمن الخبر عن الله بأنه شرع كذا وأوجبه ورضيه دينًا راجع إلى أسمائه وصفاته، ولم تزل الصحابة والتابعون وتابعوهم وأهل الحديث والسنة يحتجون بهذه الأخبار في مسائل الصفات والقدر والأسماء

(1) - انظر الرسالة للإمام الشافعي 461، 599، الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي 1/ 96، مجموع فتاوى شيخ الإسلام 13/ 351، 18/ 41، ومختصر الصواعق 4/ 1465، ومذكرة الشنقيطي في أصول الفقه ص 104.

(2) - انظر المسودة لآل تيمية 244، والجواب الصحيح لشيخ الإسلام 4/ 293.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت