ثم قال: فإنه - كما نقل عن المصنف يعني العراقي - إذا قال: حدثني الثقة يحتمل أن يروي عن ضعيف يعني عند غيره، وإذا قال: جميع أشياخي ثقات عُلم أنه لا يروي إلا عن ثقة فهي أرفع بهذا الاعتبار.
قال السخاوي: وفيه نظر، إذ احتمال الضعف عند غيره يطرقهما معًا بل تمتاز الصورة الثانية باحتمال الذهول عن قاعدته، أو كونه لم يسلك ذلك إلا في آخر أمره [1] .أهـ.
وهذا على الأصح في هذه المسألة كما قال الحافظ وقيل: يقبل تمسُّكًا بالظاهر إذ الجرع خلاف الأصل، وقيل: إن كان القائل عالمًا أجزأ ذلك في حق من يوافقه في مذهبه.
وقال السخاوي: كثيرًا ما يقع للأئمة ذلك، فحيث روى مالك عن الثقة عن بكير بن عبد الله بن الأشج فالثقة مخرمة ولده، أو عن الثقة عن عمرو بن شعيب فقيل: إنه عبد الله بن وهب أو الزهري أو ابن لهيعة، أو عمن لا يتهم من أهل العلم فهو الليث.
وجميع ما يقول: بلغني عن علي سمعه من عبد الله بن إدريس، وحيث روى الشافعي عن الثقة عن ابن أبي ذئب فهو ابن أبي فديك، أو عن الثقة عن الليث بن سعد فهو يحيى بن حسان، أو عن الثقة عن الوليد بن كثير فهو أبو أسامة، أو عن الثقة عن الأوزاعي فهو عمر بن أبي سلمة، أو عن الثقة عن ابن جريج فهو مسلم بن خالد، أو عن الثقة عن صالح مولى التوأمة فهو إبراهيم بن أبي يحيى، أو عن الثقة وذكر أحدًا من العراقيين فهو أحمد بن حنبل.
(1) - فتح المغيث 2/ 35 - 36.