فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 372

القول الخامس: يرى جماعة من أهل النقل والمتكلمين أن أخبار أهل الأهواء كلها مقبولة سوء كانوا فسّاقًا أو كفّارًا بالتأويل.

قال ابن حجر في شرح النخبة: والتحقيق أنه لا يرد كل مكفر ببدْعته لأن كل طائفة تدّعي أن مخالفيها مبتدعة، وقد تبالغ فتكفر مخالفيها، فلو أخذ ذلك على الإطلاق لا ستلزم تكفير جميع الطوائف، فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمرًا متواترًا من الشرع معلومًا من الدين بالضرورة، وكذا من اعتقد عكسه، فأما من لم يكن بهذه الصفة وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه فلا مانع من قبوله [1] . وينظر في إمكان اجتماع الورع والتقوى مع البدعة المكفرة.

وأما ابن الصلاح فلم يدخل من كفر ببدعته في الخلاف أصلًا، بل حصر الخلاف فيمن لا يكفر ببدعته وتبعه على ذلك الحافظ العراقي:

والخلف في مبتدع ما كفرا ... قيل يرد مطلقًا واستنكرا

واختار الصنعاني في شرحه على نظم النخبة له أن يجعل المعيار في قبول الرواية الصدق ويطرح رسم العدالة وغيره لأن قبولهم رواية الدعاة إلى البدع كعمران بن حطان يقوّي القول بقبول المبتدع مطلقًا إذا كان صدوقًا [2] .

ورجّح الشيخ أحمد شاكر ما حقّقه الحافظ ابن حجر وقال: إنه الحق الجدير بالاعتبار ويؤيده النظر الصحيح [3] .

(1) - شرخ النخبة ص 101.

(2) - إسبال المطر على قصب السكر ص 183.

(3) - الباعث الحثيث ص 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت