قال الحافظ في الإصابة وفي إثبات الصحبة: له نظر [1] ، لقوله في قصة بدء الوحي: فلم ينشب ورقة أن توفي، فهذا ظاهره أنه أقرّ بنبوته ولكنه مات قبل أن يدعو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس إلى الإسلام.
ثم ذكر الحافظ خبرًا مرسلًا ? وصفه بأنه جيد ? يدل على أن ورقة عاش إلى أن دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الإسلام حتى أسلم بلال.
ثم قال: والجمع بينه وبين حديث عائشة أن يحمل قوله: ولم ينشب ورقة أن توفي؛ أي قبل أن يشتهر الإسلام [2] .
ثم ذكر الحافظ خبرًا ضعيفًا يدل على أن ورقة مات على نصرانيته [3] .
وقوله:"ومات على الإسلام": يخرج من ارتد بعد أن لقيه مؤمنًا به ومات على الردة كعبيد الله بن جحش وابن خطل.
وقوله:"ولو تخللت ردة": أي بين لقيه له مؤمنًا به وبين موته على الإسلام، فإن اسم الصحبة باقٍ له سواء أرجع إلى الإسلام في حياته - صلى الله عليه وسلم - أو بعده، وسواء لقيه ثانيًا أم لا؟ كالأشعث بن قيس، فإنه كان ممن ارتد وأُتي به أبو بكر الصديق أسيرًا فعاد إلى الإسلام فقبل منه ذلك وزوَّجه أخته ولم يتخلّف أحد عن ذكره في الصحابة ولا عن تخريج أحاديثه في المسانيد وغيرها.
(1) - الإصابة 3/ 634.
(2) - حديث بدء الوحي مخرج في البخاري 1/ 22، وغيره.
(3) - الإصابة 3/ 635، وقد ذكر الحافظ بعض ما يدل على أن النبي صلى الله عليه رآه في الجنة.