وقال الحافظ في الإصابة: ويدخل في قولنا: مؤمنًا به، كل مكلف من الجن والإنس، فحينئذ يتعيّن ذكر من حُفِظ ذكره من الجن الذين آمنوا به بالشرط المذكور [1] .
وأما إنكار ابن الأثير على أبي موسى تخريجه لبعض الجن الذين عرفوا في كتاب الصحابة فليس بمنكر لما ذكرته.
وقال ابن حزم في المحلي في الأقضية: من ادّعى الإجماع فقد كذب على الأمة، فإن الله تعالى قد أعلمنا أن نفرًا من الجن آمنوا وسمعوا القرآن من النبي - صلى الله عليه وسلم - فهم صحابة فضلاء فمَن أين للمدّعي إجماع أولئك؟.
قال ابن حجر في الإصابة: وهذا الذي ذكره في مسألة الإجماع لا نوافق عليه، وإنما أردت نقل كلامه في كونهم صحابة. وهل تدخل الملائكة؟ محل نظر.
قد قال بعضهم: إن ذلك ينبني على أنه هل كان مبعوثًا إليهم أولا؟ وقد نقل فخر الدين الرازي في أسرار التنزيل الإجماع على أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن مرسلًا إلى الملائكة. ونوزع في النقل بل رجّح الشيخ تقي الدين السبكي أنه كان مرسلًا إليهم.
قال ابن حجر: وفي صحة بناء هذه المسألة على هذا الأصل نظر لا يخفى [2] .
وقال بعضهم: لا يعد صحابيًا إلا من وصف بأحد أوصاف أربعة: من طالت مجالسته، أو حفظت روايته، أو ضبط أنه غزا معه، أو استشهد بين يديه.
واشترط بعضهم في صحة الصحبة بلوغ الحلم أو المجالسة ولو قصرت [3] .
(1) - الإصابة 1/ 7.
(2) - المصدر السابق 1/ 8.
(3) - المصدر نفسه.