واختار البخاري في صحيحه أن من صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه [1] . ورجحه ابن حجر في الفتح إلا أنه هل يشترط في الرائي أن يكون بحيث يميّز ما رآه أو يكتفي بمجرد حصول الرؤية؟ محل نظر.
وعمل من صنّف في الصحابة يدل على الثاني فإنهم ذكروا مثل محمد بن أبي بكر الصديق، وإنما ولد قبل وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بثلاثة أشهر وأيام كما ثبت في الصحيح أن أمه أسماء بنت عميس ولدته في حجة الوداع قبل أن يدخلوا مكة في أواخر ذي القعدة سنة عشر. ومع ذلك فأحاديث هذا الضرب مراسيل.
والخلاف الجاري بين الجمهور وبين أبي إسحاق الإسفرائيني ومن وافقه على رد المراسيل مطلقًا حتى مراسيل الصحابة لا يجري في أحاديث هؤلاء لأن أحاديثهم لا من قبيل مراسيل كبار التابعين ولا من قبيل مراسيل الصحابة الذين سمعوا من النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وهذا مما يلغز به فيقال: صحابي مرسل لا يقبله من يقبل مراسيل الصحابة.
ومنهم من بالغ فكان لا يعد في الصحابة إلا من صحب الصحبة العرفية، كما جاء عن عاصم الأحول قال: رأي عبد الله بن سرجس رسول الله، غير أنه لم يكن له صحبة، أخرجه أحمد هذا مع كون عاصم قد روى عن عبد الله بن سرجس هذا عدة أحاديث وهي عند مسلم وأصحاب السنن وأكثرها من رواية عاصم عنه. فهذا رأي عاصم أن الصحابي من يكون صحب الصحبة العرفية.
(1) - البخاري 7/ 3.