وبنى الحنفية على أصلهم ردّهم حديث سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا نكحت المرأة بغير إذن وليها فنكاحها باطل"الحديث. من أجل أن ابن جريج قال: لقيت الزهري فسألته عن هذا الحديث فلم يعرفه [1] .
وكذا حديث ربيعة الرأي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم -"قضى بشاهد ويمين", فإن عبد العزيز بن محمد الدراوردي قال: لقيت سهلًا فسألته عنه فلم يعرفه [2] .
قال ابن الصلاح: والصحيح ما عليه الجمهور، لأن المروي عنه بصدد السهو والنسيان والراوي عنه ثقة جازم فلا يرد بالاحتمال روايته، ولهذا كان سهيل بعد ذلك يقول: حدثني ربيعة عني عن أبي .. ويسوق الحديث.
وقد روى كثير من الأكابر أحاديث نسوها بعد ما حُدِّثُوا بها عمن سمعها منهم، فكان أحدهم يقول: حدثني فلان عني عن فلان بكذا وكذا [3] .
وجمع الحافظ الخطيب ذلك في كتاب أخبار من حدث ونسي وقبله الدارقطني، وللسيوطي تذكرة المؤتسي في ذكر من حدث ونسي.
وقال ابن الصلاح: ولأجل أن الإنسان معرض للنسيان كره من كره من العلماء الرواية عن الأحياء منهم الشافعي، قال لابن عبد الحكم: إياك والرواية عن الأحياء [4] .
(1) - الحديث أخرجه الترمذي في النكاح 1102، وأبو داود 2083، وابن ماجه 1879.
(2) - الترمذي في الأحكام رقم 1343، وأبو داود في الأقضية 3610، وابن ماجه 2370.
(3) - الترمذي في الأحكام رقم 1343، وأبو داود في الأقضية 3610، وابن ماجه 2370.
(4) - ابن الصلاح ص 106.