الخَبَرُ إمَّا: أنْ يَكُونَ لَهُ طُرُقٌ بِلا عَدَدٍ مُعَيَّنٍ، أوْ مَعَ حَصْرٍ بِمَا فَوقَ الاثْنَيْنِ، أوْ بِهمَا، أوْ بِوَاحِدٍ.
فالأوَّلُ: المُتَواتِرُ المُفِيدُ لِلْعِلْمِ اليَقِينِيِّ بِشُرُوطِهِ، والثَّانِي: المَشْهُورُ، وَهُوَ المُسْتَفِيضُ عَلَى رَأْيٍ. والثَّالِثُ: العَزِيْزُ، وَلَيْسَ شَرْطًا لِلْصَّحِيحِ خِلافًا لِمَنْ زَعَمَهُ. وَالرَّابعُ: الغَرِيبُ.
وَكُلُّهَا - سِوَى الأَوَّلِ - آحادٌ وَفِيهَا المَقْبُولُ وَالمَرْدُودُ؛ لِتَوَقُّفِ الاسْتِدْلالِ بِهَا عَلَى البَحْثِ عَنْ أَحْوَالِ رُوَاتِهَا دُونَ الأَوَّلِ، وَقَدْ يَقَعُ فِيهَا مَا يُفِيدُ العِلْمَ النَّظَرِيَّ بِالقَرَائِنِ عَلَى المُخْتَارِ.
ثُمَّ الغَرَابَةُ إِمَّا: أنْ تَكُونَ في أصلِ السَّنَدِ، أوْ لا.
فالأَوَّلُ: الفَرْدُ المُطْلَقُ. والثَّانِي: الفَرْدُ النِّسْبِيُّ، وَيَقِلُ إطْلاقُ الفَرْدِيَّةِ عَلَيهِ.
وخبر الآحاد بِنَقْلِ عَدْلٍ تَامِّ الضَّبْطِ، مُتَّصِلَ [1] السَّنَدِ، غَيْرَ مُعَلَّلٍ وَلا شَاذٍّ، هُوَ الصَّحِيحُ لِذَاتِهِ.
وَتَتَفَاوَتُ رُتَبُهُ بِتَفَاوُتِ هَذِهِ الأوْصَافِ، وَمِنْ ثَمَّ قُدِّمَ صَحِيحُ البُخَارِيِّ، ثُمَّ مُسْلِمٌ، ثُمَّ شُرُوطُهُمَا [2]
فَإِنْ خَفَّ الضَّبْطُ، فَالْحَسَنُ لِذَاتِهِ، وَبِكَثْرَةِ طُرُقِهِ يُصَحَّحُ.
فَإِنْ جُمِعَا فَلِلتَّرَدُّدِ في النَّاقِلِ حَيْثُ التَّفَرُّدُ، وَإلا فَبِاعْتِبَارِ إسْنَادَيْنِ.
وَزِيَادَةُ رَاوِيهِمَا مَقْبُوْلَةٌ، مَا لَمْ تَقَعْ مُنَافِيَةً لِمَنْ هُوَ أوْثَقُ. فَإِنْ خُوْلِفَ بِأَرْجَحَ، فَالرَّاجِحُ المَحْفُوظُ، وَمُقَابِلُهُ الشَّاذُّ، وَمَعَ الضَّعْفِ الرَّاجِحُ المَعْرُوفُ، وَمُقِابِلُهُ المُنْكَرُ.
وَالْفَرْدُ النِّسْبِيُّ: إنْ وَافَقَهُ غَيْرُهُ فَهُوَ المُتَابِعُ [3] . وإِنْ وُجِدَ مَتْنٌ يُشْبِهُهُ فَهُوَ الشَّاهِدُ، وتََتَبُّعُ الطُّرِقِ لِذَلِكَ هُوَ الاعْتِبَارُ.
ثُمَّ المَقْبُولُ: إنْ سَلِمَ مِنَ المُعَارَضَةِ فَهُوَ المُحْكَمُ , وإِنْ عُورِضَ بِمِثْلِه فَإِنْ أمْكَنَ الجَمْعُ فَهو مُخْتَلِفُ الحَدِيثِ، أَوْ ثَبَتَ المُتَأخِّرُ فَهُوَ النِّاسِخُ وَالآخِرُ المَنْسُوخُ، وَإلا فَالتَّرْجِيحُ، ثُمَّ التَّوَقُّفُ.
ثُمَّ المَرْدُودُ: إمَّا أنْ يَكُونَ: لِسَقَطٍ [4] ، أوْ طَعْنٍ.
(1) - بالنصب على الحالية.
(2) - كذا هو في النسختين بصيغة الجمع.
(3) - بكسر الباء الموحدة، كما صرَّح به المصنف في (النزهة) .
(4) - بفتح القاف وإسكانها، ومثلها ما سيأتي قريبًا.