فَالسَّقَطُ إمَّا أَنْ يَكُونَ: مِنْ مَبَادِئِ السَّنَدِ مِنْ مُصَنَّفٍ، أوْ مِنْ آخِرِه بَعْدَ التَّابِعِيِّ، أوْ غَيْرِ ذَلِكَ.
فالأَوَّلُ: المُعَلَّقُ. والثَّانِي: المُرْسَلُ. والثَّالِثُ: إنْ كَانَ بِاثْنَينِ فَصَاعِدًا مَعَ التَّوَالِي فَهُوَ المُعْضَلُ وَإلا فَالمُنْقَطِعُ.
ثُمَّ قَدْ يَكُونُ: وَاضِحًا، أَوْ خَفِيًا.
فالأَوَّل: يُدْرَكُ بِعَدَمِ التَّلَاقِي، وَمِنْ ثَمَّ احْتِيجَ إلى التَّأرِيخِ، والثَّانِي: المُدَلَّسُ [1] ، ويَرِدُ بِصِيغَةٍ تَحْمِلُ اللُّقَىَّ؛ كَـ (عَنْ) ، وقال)، وكَذَا المُرْسِلُ الخَفِيُّ مِنْ مُعَاصِرٍ لَمْ يَلْقَ [2] .
ثم الطَّعْنُ إمَّا أنْ يَكُونَ: لِكَذِبِ الرَّاوِيْ، أَوْ تُهَمَتِهِ [3] بِذَلِكَ، أَوْ فُحْشِ غَلَطِهِ، أَوْ غَفْلَتِهِ، أَوْ فِسْقِهِ، أَوْ وَهَمِهِ [4] , أَوْ مُخَالَفَتِهِ، أَوْ جَهَالَتِهِ، أَوْ بِدْعَتِهِ، أَوْ سُوءِ حِفْظِهِ.
فالأوَّلُ: المَوْضُوعُ. وَالثَّانِي: المَتْرُوكُ. والثَّالِثُ: المُنْكَرُ عَلَى رَأْيٍ. وَكَذَا الرَّابِعُ وَالخَامِسُ.
ثُمَّ الوَهَمُ إِنْ اطُّلعَ عَلَيْهِ بِالقَرَائِنِ وَجَمْعِ الطُّرُقِ: فَالْمُعَلَّلُ.
ثُمَّ المُخَالَفَةُ إنْ كَانَتْ بِتَغْيِيرِ السِّيَاقِ: فَمُدْرَجُ الإسْنَادِ. أوْ بِدَمْجِ مَوقُوفٍ بِمَرْفُوعٍ: فَمُدْرَجُ المَتْنِ. أَوْ بتَقْدِيْمٍ أَوْ تَأْخِيرْ: فَالمَقْلُوبُ. أوْ بِزِيَادَةِ رَاوٍ: فَالْمَزيدُ في مُتَّصِلِ الأَسَانِيدِ. أَوْ بِإبْدَالِه وَلا مُرَجِّحَ: فَالْمُضْطرِبُ، وَقَدْ يَقَعُ الإِبْدَالُ عَمْدًا امْتِحَانًا. أوْ بِتَغْيِيرِ حُرُوفٍ مَعَ بَقَاءِ السِّيَاقِ: فَالمُصَحَّفُ وَالمُحَرَّفُ.
وَلا يَجُوزُ تَعَمُّدُ تَغْيِيرِ المَتْنِ بِالنَّقصِ وَالمُرَادِفِ إلا لِعَالِمٍ بِمَا يُحِيلُ المَعَانَى، فَإِنْ خَفِيَ المَعْنَى احْتِيْجَ إلَى شَرْحِ الغَرِيبِ وبَيَانِ المُشْكِلِ.
(1) - بفتح اللّام المشدَّدة.
(2) - كذا وقع في النسختين الخطيتين من غير زيادة، ووقع في بعض النسخ المطبوعة زيادة: (مَنْ حَدَّثَ عَنهُ) ، ولعلها محلقة من شرح المصنف.
(3) - بضم التاء وفتح الهاء على زِنَةِ (هُمَزَة) .
(4) - بفتح الهاء، والوَهَمُ: الغَلَطُ وزنًا ومعنىً، ومثلها ما سيأتي قريبًا.