ثُمَّ الجَهَالَةُ، وَسَببُهَا أنَّ الرَّاوِيَ: قَدْ تَكْثُرُ نَعُوتُهُ فَيُذْكَرُ بِغَيْرِ مَا اشْتَهَرَ بِهِ لِغَرَضٍ، وَصَنَّفُوا فِيهِ (المُوْضِحَ) [1] ، وَقَدْ يَكُونُ مُقِلًّا فَلا يَكْثُرُ الأَخْذُ عَنْهُ، وَفِيهِ (الوُحْدَانَ) ، أوْ لا يُسَمَّى اخْتِصَارًا وَفِيهِ المُبْهَمَاتُ. وَلَا يُقْبَلُ المُبْهَمُ وَلَو أُبْهِمَ بِلَفْظِ التَّعْدِيلِ عَلَى الأَصَحِّ، فَإِنْ سُمِيَ وَانْفَرَدَ وَاحِدٌ عَنْهُ. فَمَجْهُولُ العَيْنِ. أَوْ اثْنَانِ فَصَاعِدًا وَلَمْ يُوَثَّقْ: فَمَجْهُولُ الحَالِ، وَهُوَ المَسْتُورُ.
ثُمَّ البِدْعَةُ إمَّا: بِمُكَفِّرٍ، أَوْ بِمُفَسِّرٍ.
فَالأَوَّلُ: لا يَقْبَلُ صَاحِبَهَا الجُمْهُورُ. والثَّانِيْ: يُقْبَلُ مَنْ لَمْ يَكُنْ دَاعِيةً في الأَصَحِّ، إلا إنْ رَوَى مَا يُقَوِّي بِدْعَتَهُ فَيُرَدُّ عَلَى المُخْتَارِ، وَبِهِ صَرَّحَ الجُوْزَجَانِيُّ [2] شَيْخُ النَّسَائِيِّ.
ثُمَّ سُوءُ الحِفْظِ إنْ كَانَ: لازِمًا: فَالشَّاذُّ ? عَلَى رَأْيٍ ? أَوْ طَارِئًا: فَالمُخْتَلِطُ.
وَمَتَى تُوبِعَ سَيِّئُ الحِفْظِ بِمُعْتَبَرٍ، وَكَذَا المَسْتُورُ [3] ، وَالمُرْسَلُ [4] وَالمُدَلَّسُ [5] صَارَ حَدِيثُهُم حَسَنًا لا لِذَاتِه؛ بَلْ بِالْمَجْمُوعٍ.
ثُمَّ الإِسْنَادُ إِمَّا أَنْ يَنْتَهِيَ: إلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَصْرِيحًا أَوْ حُكْمًا؛ مِنْ قَوْلِهِ، أَوْ فِعْلِهِ، أَوْ تَقْرِيرِهِ، أَوْ إلى الصَّحاَبِيِّ كَذَلِكَ، وَهُوَ مَنْ لَقيَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مُؤْمِنًا بِهِ وَمَاتَ عَلَى الإِسْلامِ، وَلَوْ تَخَلَّلَتْ رِدَّةٌ في الأصَحِّ، أَوْ إِلَى التَّابِعِيِّ، وَهُوَ مَنْ لَقِيَ الصَّحَابِيَّ كَذَلِكَ.
فالأوَّلُ: المَرْفُوعُ. والثَّانِي: المَوْقُوفُ. والثَّالِثُ: المَقْطُوعُ، وَمَنْ دُونَ التَّابِعِيِّ فِيْهِ مِثْلُهُ. وَيُقَالُ لِلأخِيرَيْنِ: الأَثَرُ. وَالمُسْنَدُ مَرْفُوعُ صَحَابِيٍّ بِسَنَدٍ ظَاهِرُهُ الاتِّصَالُ. فَإِنْ قَلَّ عَدَدُهُ فَإِمَّا أَنْ يَنْتَهِيَ: إلى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، أَوْ إلى إِمَامٍ ذِيْ صِفَةٍ عَلِيَّةٍ كَـ شُعْبَةَ.
(1) - بكسر الضاد المعجمة مع التخفيف، ويجوز فيها التشديد.
(2) - ضُبِطَ الاسمُ في نسخة الأصل: بضم الجيم الأولى وإسكان الواو وفتح الزاي والجيم الثانية، كما هو مُثْبَتٌ (الجُوْزَجَاني) ، وضُبِطَ في نسخة (ع) بفتح الجيم (الجَوْزَجَاني) وكلا الضبطين صحيحٌ معتبرٌ.
(3) - وقع في نسخةٍ خطيَّةٍ متقدمةٍ: (وكذا المختلط والمستور ... ) .
(4) - كذا وقع مضبوطًا في كلا النسختين؛ بفتح السين، وهو مقتضى ما في (النزهة) . وقيل بالكسر، وفيه نظر.
(5) - كذا وقع مضبوطًا في كلا النسختين؛ بفتح اللام المشدَّدة، وهو مقتضى ما في (النزهة) ، وقيل بالكسر، وفيه نظر