فالأَوَّلُ: العُلُوُّ المُطْلَقُ. والثَّانِي: العُلُوُّ النِّسْبِيُّ، وفِيهِ المُوَافَقَةُ: وَهِيَ الوُصُولُ إلى شَيْخِ أحَدِ المُصَنِّفِينَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ. وَالبَدَلُ الوُصُولُ إلى شَيْخِ شَيْخِهِ كَذَلِكَ. وَالمُسَاوَاةُ: وَهِيَ اسْتِوَاءُ عَدَدِ الإِسْنَادِ مِنَ الرَّاوِي إلى آخِرِهِ مَعَ إسْنَادِ أَحَدِ المُصَنِّفِينَ. وَالمُصَافَحَةُ: وَهِيَ الاسْتِوَاءُ مَعَ تِلْمِيذِ ذَلِكَ المُصَنَّفِ.
وَيُقَابِلُ العُلُوَّ بِأَقْسَامِهِ: النُّزُولُ. فَإنْ تَشَارَكَ الرَّاوِي وَمَنْ رَوَى عَنْهُ في السِّنِّ أو في اللُّقِيِّ فَهُوَ: الأقْرَانُ. وَإنْ رَوَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَنِ الآخَرِ: فَالمُدَبَّجُ. وَإنْ رَوَى عَمَّنْ دُونَهُ: فَالأَكَابِرُ عَنِ الأَصَاغِرِ، وَمِنْهُ الآبَاءُ عَنِ الأبْنَاءِ، وَفي عَكْسِهِ كَثْرَةٌ، وَمِنْهُ مَنْ رَوَى عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَإنِ اشْتَرَكَ اثْنَانِ عَنْ شَيْخٍ وَتَقَدَّمَ مَوْتُ أَحَدِهِمَا فَهُوَ: السَّابِقُ وَاللاحِقُ. وَإنْ رَوَى عَنْ اثْنَيْنِ مُتَّفِقَي الاسْمِ وَلَمْ يَتَمَيَّزَا فَباخْتِصَاصِهِ بأَحَدِهِمَا يَتَبَيَّنُ المُهْمَلُ.
وَإِنْ جَحَدَ الشيخُ مَرْوِيَّهُ جَزْمًا رُدَّ، أوْ احْتِمَالًا قُبِل في الأَصَحِّ، وَفِيهِ: مَنْ حَدَّثَ وَنَسِيَ. وَإِنْ الرُّوَاةُ في صِيَغِ الأَدَاءِ أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الحَالاتِ، فَهُوَ: المُسَلْسَلُ.
وَصِيَغُ الأَدَاءُ: سَمِعْتُ وَحَدَّثَنِيْ، ثُمَّ أَخْبَرنِي وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ قُرِئَ عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، ثُمَّ أَنْبَأَنِيْ، ثَمَّ نَاوَلَِنِيْ، ثَمَّ شَافَهَنِي، ثُمَّ كَتَبَ إليَّ، ثُمَّ عَنْ وَنَحْوَهَا.
فَالأَوَّلانِ لِمَنْ سَمِعَ وَحْدَهُ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ، فَإِنْ جَمَعَ فَمَعَ غَيْرِهِ، وَأَوَّلُهَا، أَصْرَحُهَا وَأَرْفعُهَا في الإِمْلاءِ. وَالثَّالِثُ وَالرَّابعُ [1] : لِمَنْ قَرَأَ بِنَفْسِهِ. فَإِنْ جَمَعَ: فَهُوَ كَالخَامِسِ.
وَالإِنْبَاءُ بِمَعْنَى الإِخْبَارِ [2] . إلا فِي عُرْفِ المُتَأْخِّرِينَ فَهُوَ لِلإِجَازَةِ كَـ (عَنْ) .
وَعَنْعَنَةُ المُعَاصِرِ مَحْمُولَةٌ عَلَى السَّمَاعِ إلا مِنَ المُدَلِّسِ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ ثُبُوتُ لِقَائِهِمَا وَلَوْ مَرَّةً، وَهُوَ المُخْتَارُ. وَأَطْلَقُوا المُشَافَهَةَ في الإِجَازَةِ المُتَلَفَّظِ بِهَا، وَالمُكَاتَبَةَ في الإِجَازَةِ المَكْتُوبِ بِهَا. وَاشْتَرَطُوا في صِحَّةِ المُنَاوَلَةِ اقترانَها بِالإِذْنِ بِالرِّوَايَةِ، وَهِيَ أَرْفَعُ أَنْوَاعُ الإِجَازَةِ. وَكَذَا اشْتَرَطُوا الإذْنَ فِيْ الوِجَادَةِ، وَالوَصِيَّةِ بِالكِتَابِ، وَالإِعْلامِ، وَإلا فَلا عِبْرَةَ بِذَلِكَ، كَالإِجَازَةِ العَامَّةِ، وَلِلْمَجْهُولِ وَالمَعْدُومِ [3] عَلَى الأَصَحِّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ.
ثُمَّ الرُّوَاةُ: إِنْ اتَّفَقَتْ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ فَصَاعِدًا وَاخْتَلَفَتْ أَشْخَاصُهُمْ فَهُوَ المُتَّفِقُ وَالمُفْتَرِقُ. وَإِنْ اتَّفَقَتِ الأسْمَاءِ خَطًّا واخْتَلَفَتْ نُطْقًا فَهُوَ المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِفُ. وَإنْ اتَّفَقَتِ الأَسْمَاءُ وَاخْتَلَفَتِ
(1) - في (ع) : (والثالث كالرابع) .
(2) - في (ع) : (وَالإِنْبَاءُ كالإخْبَارِ) .
(3) - في (ع) : (والمَجْهُول والمعدُوم) .