فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 372

وقد كانت العرب إنما تنتسب إلى قبائلها، فلما جاء الإسلام وغلب عليهم سكنى القرى والمدائن حدث فيما بينهم الانتساب إلى الأوطان كما كانت العجم تنتسب، وأضاع كثير منهم أنسابهم فلم يبق لهم غير الانتساب إلى أوطانهم.

ومن انتقل من بلد إلى بلد وأراد الجمع بينهما في الانتساب فليبدأ بالأول ثم بالثاني المنتقل إليه, وحسن أن يدخل على الثاني كلمة: ثم، فيقال مثلًا: فلان المصري ثم الدمشقي وهكذا.

ومن كان من أهل قرية من قرى بلدة فجائز أن ينتسب إلى القرية وإلى البلدة أيضًا وإلى الناحية التي منها تلك البلدة أيضًا [1] .

قال الحافظ: وفائدته الأمن من تداخل الاسمين إذا اتفقا لكن افترقا نسبة [2] .

رابعًا: ومن المهم أيضًا بل من أهم المهمات لمن يتصدى لهذا الشأن: معرفة كل وصف قام بالرواة من الأوصاف المؤثرة في قبول أخبارهم أو ردّها من العدالة والجرح والجهالة.

قال الحافظ: ومن المهم معرفة أحوال الرواة تعديلًا وتجريحًا وجهالة؛ لأن الراوي إما أن تعرف عدالته أو يعرف فسقه أولا يعرف فيه شيء من ذلك.

وكلام الحافظ هنا يدل على أن الجهالة ليست بجرح فليست بقسم من الجرح؛ بل قسيم له فهي على هذا عدم علم بحال الراوي، ويدل له كلام أبي حاتم الرازي في بعض الرواة حينما يقول: فلا مجهول أي لا أعرفه، وكثيرًا ما يقول: مجهول فقط، أو لا أعرفه

(1) - علوم الحديث ص 363.

(2) - شرح النخبة ص 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت