فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 372

أن درجات الحديث الصحيح تتفاوت في القوة بحسب تمكُّن الحديث من الصفات المذكورة التي تنبني الصحة عليها، قال ابن الصلاح: وتنقسم باعتبار ذلك إلى أقسام يستعصي إحصاؤها على العادِّ الحاصر [1]

وقال الحافظ في النزهة: لما كانت هذه الأوصاف يعني الشروط مفيدة لغلبة الظن الذي عليه مدار الصحة، اقتضت أن يكون لها درجات بعضها فوق بعض بحسب الأمور المقوية، وإذا كان كذلك فما يكون رواته في الدرجة العليا من العدالة والضبط وسائر الصفات التي توجب الترجيح كان أصح مما دونه.

فمن المرتبة العليا ما أطلق عليه بعض الأئمة أنه أصح الأسانيد:

كالزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه، ودونها: حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس، ودونها: سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة.

فإن الجميع يشملهم اسم العدالة والضبط، إلا أن للمرتبة الأولى من الصفات المرجّحة ما يقتضي تقديم روايتهم على التي تليها، وفي التي تليها من قوة الضبط ما يقتضي تقديمها على الثالثة، والثالثة مقدمة على رواية من يعد ما ينفرد به حسنًا، كمحمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر عن جابر، وعمر بن شعيب عن أبيه عن جده [2] .

قال الحافظ رحمه الله:

(1) - علوم الحديث ص 11.

(2) - نزهة النظر ص 84 - 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت