فهرس الكتاب

الصفحة 1005 من 2003

نفوس كثير من المسلمين. فيأتي التساؤل، هل لهذه الأزمة من مخرج؟ هل لهذا البلاء من نهاية؟ هل يمكن أن ينتصر الدعاة، تنتصر المؤسسات، رغم ما يحاك لها؟ ورغم واقعها! ولماذا فشلت كثير من المؤسسات والدعوات في هذا العصر.

لماذا؟ لأنها أخلت بأركان الانتصار.

إن هناك عوامل التزمها يوسف عليه السلام فظهر وانتصر، وما التزم بها فرد أو جماعة أو أمة إلا انتصرت. الانتصار العاجل والانتصار الآجل. وسأقف مع أبرز هذه العوامل والأسباب التي كانت ظاهرة في سورة يوسف.

إن أول انتصار حققه يوسف عليه السلام، هو انتصاره على نفسه. ومن لا ينتصر على نفسه لن ينتصر على غيره، فالمهزوم من هزمته نفسه قبل أن يهزمه عدوه. إن بداية انتصار يوسف عليه السلام هي انتصاره على نفسه. عندما تفاجأ إخوانه، بأن الذي أمامهم هو عزيز مصر، (فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ) (يوسف:88) (قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ ) (قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ،قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا) (يوسف: من الآية91) ، فانتصر يوسف عليه السلام على نفسه عندما انتصر، وانتصر لأنه انتصر على نفسه فلم يحمل حقدًا جراء ما حصل، وبعض الناس يعميه الحقد أو الحسد فتغلي نفسه يقوم ويقعد ولاهم له إلاّ النيل ممن أخطأ في حقه فيخطئ بذلك درب المعالي وعزم الأمور وينشغل بالسفاسف والقضايا الشخصية وبنيات الطريق (ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور) .

ومن مظاهر انتصار يوسف عليه السلام على نفسه قصته مع امرأة العزيز، فقد انتصر فيها انتصارات متعددة، (ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه) ، فانتصر على نفسه في مراودة امرأة العزيز له، ويبين هذا الانتصار قوله صلى الله عليه وسلم، في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله،"ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله" [متفق عليه] . فقوله إني أخاف الله انتصار عظيم. يوسف عليه السلام قال: (معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون) . وذلك انتصار وأي انتصار على النفس في هذه المعركة الشرسة ومع من! مع امرأة العزيز.

ثم بعد ذلك انتصر يوسف على نفسه ولسانه بعفة منطقه العجيبة! أتريد أن تعرف عظم هذا الانتصار؟ قسه بمقداره تمكنك من سيطرتك على لسانك. وعندما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح أمسك عليك لسانك. قال له الصحابي الجليل أو نحن مؤاخذون بما نتكلم به؟ قال له ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس على وجوههم أو على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم؟ [رواه الحاكم وصححه] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت