كان أحدهم يوضع المنشار على مفرق رأسه فيخلص إلى قدميه لا يصرفه ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد مابين لحمه وعظمه لا يصرفه ذلك عن دينه ثم قال والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم قوم تستعجلون"."
وقال الله تعالى: (الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) وقد حصل من هذا جانب عظيم للصحابة رضي الله عنهم في يوم الأحزاب كما قال الله تعالى: (إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنوناهنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا) .
ثم حذرنا الحق تبارك وتعالى من التشبه بالمنافقين الذين قالوا (وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا) .
ولما سأل هرقل أبا سفيان هل قاتلتموه؟ قال: نعم. قال: فكيف كانت الحرب بينكم؟ قال سجالا يدال عينا وندال عليه. قال: كذلك الرسل تبتلى ثم تكون لها العاقبة. رواه الشيخان .
وقوله تعالى: (مثل الذين خلوا من قبلكم) أي سنتهم كما قال تعالى: (فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين) وقوله: (وزلزلوا حتى يقول الرسل والذين آمنوا معه متى نصر الله) أي يستفتحون على أعدائهم ويدعون بقرب الفرج والمخرج ثم ضيق الحال والشدة، قال الله تعالى: (ألا إن نصر الله قريب) كما قال: (فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا) وكما تكون الشدة ينزل من النصر مثلها ولهذا قال: (ألا إن نصر الله قريب) .
وفي حديث أبي رزين:"عجب ربك من قنوط عباده وقرب غيثه فينظر إليهم قنطين فيظل يضحك يعلم أن فرجهم قريب".
انتظار الفرج عبادة:
عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سلوا الله من فضله فإن الله يحب أن يسأل، وأفضل العبادة انتظار الفرج". التدوين في أخبار قزوين ج: 2 ص: 117.
الخطبة الثانية:
التذكير بحديث الغار المشهور، وبيان أن الأعمال الصالحة سبب في تفريج الهموم والكروب:
عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"خرج ثلاثة يمشون فأصابهم المطر فدخلوا في غار في جبل فانحطت عليهم صخرة قال فقال بعضهم لبعض ادعوا الله بأفضل عمل عملتموه فقال أحدهم اللهم إني كان لي أبوان شيخان كبيران فكنت أخرج فأرعى ثم أجيء فأحلب فأجيء بالحلاب فآتي به أبوي فيشربان ثم أسقي الصبية وأهلي وامرأتي فاحتبست ليلة فجئت فإذا هما نائمان قال فكرهت أن أوقظهما والصبية يتضاغون ثم رجلي فلم يزل ذلك دأبي ودأبهما حتى طلع"