فهرس الكتاب

الصفحة 1066 من 2003

تلازم النصر مع الصبر، والفرج مع الكرب، واليسر مع العسر، ومن أقوال المصطفى صلى الله عليه وسلم: اشتدي أزمة تنفرجي، يعني: يا أزمة ابلغي النهاية في الشدة حتى تنفرج، فإن الشدة إذا تناهت انفرجت بشهادة الاستقراء، فليس المراد حقيقة أمر الشدة بالاشتدا بل طلب الفرج، إن مع العسر يسرا .. وفيه نوع تسلية وتأنيس بأن الشدة المتناهية نوع من النعمة لما يترتب عليها، ومن كلام العلام: الشدة إذا تناهت انفرجت. وأنشد بعضهم:

إذا الحادثات بلغن النهى وكادت تذوب لهن المهج

وحل البلاء وقل العزاء فعند التناهي يكون الفرج

يا معشر اليائسين المحبطين احذروا:

قال الله تعالى: (إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) قال الإمام الطبري:"يعتي القوم الذين يجحدون قدرته على ما شاء تكوينه".

وقال تعالى: (وإذآ أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر كان يئوسا) .

في الأنبياء أسوة حسنة:

قال الله تعالى: (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذبوا جاءهم نصرنا فنُجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين . لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون) .

فالله عز وجل يسوق لنا قصص الأنبياء وصبرهم على الأذى والباساء والضراء، وحتمية تنزل النصر عليهم وعلى أتباعهم، وأن النصر يتنزل مع شدة الكرب.

وأنشد أحدهم:

أما في رسول الله يوسف أسوة لمثلك محبوسا على الظلم والإفك

أقام جميل الصبر في الحبس برهة فآل به الصبر الجميل إلى الملك

وكتب بعضهم إلى صديق له:

وراء مضيق الخوف متسع الأمن وأول مفروح به آخر الحزن

فلا تيئسن فالله ملك يوسفا خزائنه بعد الخلاص من السجن

حتمية البلاء والامتحان قبل تنزل النصر والتمكين:

قال تعالى: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب) [سورة البقرة: 214] .

فتأمل ماذا يدخل في البأساء والضراء والخوف الشديد المزلزل. و كما جاء في الحديث الصحيح عن خباب بن الأرت قال: قلنا: يا رسول الله ألا تستنصر لنا الا تدعو الله لنا؟ فقال:"إن من كان قبلكم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت