فهرس الكتاب

الصفحة 1112 من 2003

بسم الله الرحمن الرحيم

إنَّ الحمدَ لِله نحمدهُ ونستعينهُ , ونستغفرهُ , ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسنا , ومن سيِّئاتِ أعمالِنا , منْ يَهدهِ اللهُ فلا مُضلَ لهُ , ومنْ يُضلل فلا هاديَ له .

وأشهدُ أنَّ لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ له, وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدهُ ورسوله .

)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ( ]آل عمران:102[ .

)يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا( ]النساء:1[ .

)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ! يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ( ] الأحزاب:70-71[ .

أما بعدُ: فإن أصدقَ الحديثِ كتابَ الله , وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ ( صلى الله عليه وسلم ) وشرَّ الأمورِ مُحدثاتُها , وكلَّ محدثةٍ بدعة , وكلَّ بدعةٍ ضلالة , وكلَّ ضلالةٍ في النار .

أما بعد , أيها المسلمون:

فنتيجةً لضعفِ الإيمان بَعد العهدِ بعصرِ النبوةِ , استخفَ كثيرٌ من المسلمين بدينهِم العظيم , وشرعهِم القويم , فاتخذوه هزوًا ولعبا , أو طقوسًا ودروشة وترتب على ذلك ونتج عنه , أن غفلَ المسلمون عن المهمةِ العظيمةِ , التي تعلقتْ بها رقابهُم , والمسؤوليةِ الضخمة التي شُغلتْ بها ذممهُم , ألا وهي إخراجُ الناس من الظلماتِ إلى النور , ومن جورِ الأديان إلى عدالةِ الإسلام , ومن ضيق الدنيا إلى سعةِ الدنيا والآخرة , ولقد فقهَ أسلافُنا الأولون , تلك المهمةَ بفهمٍ تام , فقاموا بها خيَر قيام , فتركوا من أجلهِا العشيرةَ والوطن , وتخلوا عن المالِ والولد , وحملوا أرواحَهم على أكفهِم , مجاهدين في سبيل الله , باذلين مُهَجهم في سبيلِ إبلاغِ هذا الدين, للبشريةِ المتخبطة في وثنيتهِا وإلحادهِا , والسادرةِ في غيهِا وفجورها , حتى ظهر المسلمون , وتزعموا العالم, وعزلوا الأممَ المتسلطة عن القيادةِ والرياسة , وساروا بالبشريةِ سيرًا حثيثا إلى بر الأمان ، بعد أن توفرتْ في المسلمين الصفاتُ التي تؤهلهُم لقيادةِ العالم كله , وتضمنُ سعادتهَ وفلاحَه في ظلِ الإسلام , وتحتَ سلطتِه , فأولُ تلك الصفاتِ: أنهم أصحابُ كتابٍ منزل , وشريعةٍ من السماء , فلا يُقننون من عندِ أنفسهِم , ولا يُشرَّعون بمحضِ عقولهِم , لأنَّ ذلك منبعُ الجهلِ والخطأ , والظلمِ والجور , وثانيا: لأنهم لم يتولوا الحكمَ والإدارة , إلا بعد أن مكثوا زمنًا طويلا , تحت يدِ محمدٍ ( صلى الله عليه وسلم ) , وإشرافهِ الدقيق , يُعلمهمُ ويُثقفهُم , ويُزكيهمِ ويُؤدبهُم, ويأخذهُم بالزهدِ والورع , والعفةِ والأمانة , والخشيةِ والإنابة , خلافًا لغالبِ الأممِ والأفراد قديمًا وحديثًا , ممن تولى مقاليدَ الأمور , وزمامَ السياسة , دون رصيدٍ يُذكر من تربيةٍ, أو خلقٍ أو ديانة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت