إلى انتصارات زائفة , و أمجادٍ تافهة , وغايات دنيئة , ومعظمين في نفوس العامة والناشئة , نمورًا من ورق , وأسودًا من خشب , إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .
بارك الله لي ولكم ,
الخطبة الثانية:
فخلاصة ما سمعتم , يتلخص في الأمور التالية:
أولًا: يجب أن ندرك جميعا أنه لا وزن لنا, ولا قيمة في هذا الوجود إلا حين نتمسك بالإسلام , ونراجع ديننا الذي هو عصمة أمرنا , وسر فلاحنا , كما يجبُ أن ندركَ أننا لن ننتزع احترام العالم, ونحظى بتقديره, واحترامه , إلا بالإسلام الذي يهابونه, ويحسبون له ألف حساب , كما لا يمكن أن نسترد اعتبارنا وكرامتنا , إلا بالإسلام , وبالإسلام فقط , فلتسقط كل الشعارات الزائفة , والأطروحات التافهة , من قوميةٍ ووطنيةٍ , واشتراكيةٍ, وديمقراطيةٍ , وإبليسيةٍ, وشيطانية .
ثانيًا: يجب أن نعي نحن المسلمين , أننا أصحاب رسالة , يجب إبلاغها للناس , وأصحاب دينٍ يجب عرضه نقيًا بلا شوائب , صافيًا من غير كدر , ناصعًا من غير تشويه , نعرضُ هذا الدين بأصالته وشموله , غضا كما أُنزل , نعرضه قرآنًا وسنة , وتاريخًا وسيرةً , لا رقصًا ولعبًا , وأهازيج وطبولا , حينها لا نشك من إقبال الناس عليه, ودخولهم فيه , واحتفالهم به .
ثالثًا: يجب أن تُربى الأجيال على حب الإسلام , وفدائه بالروح والمال والولد , وأن يوصلَ الناسُ بتاريخهم , وبطولات أجدادهم وأسلافهم , حتى يتشبهوا بهم , ويقتدوا بسيرهم , وأن يعتقد المسلمون جازمين , أنهم متى ما أقاموا دولة الإسلام في قلوبهم , قامت دولة الإسلام فوق أرضهم وأرض خصومهم , تحقيقًا لنبوءة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) : « إن الله زوى لي الأرض , فرأيت مشارقها ومغاربها , وإن مُلك أمتي سيبلغ ما زوى لي منها » ( [1] [2] ) , وقوله كذلك: « ولا يترك الله بيتَ وبر ولا مدر إلا أدخله الله الإسلام ، بعز عزيز , أو بذل ذليل عزًا يعز الله به الإسلام , وذلًا يذل الله به الكفر» ( [2] [3] ) .
رابعا: يجب أن نعي نحن المسلمين بإدراكٍ تام, أن البطولات الحقيقة التي يحق لنا أن نفخر بها, ونحي ذكراها في النفوس , ونلوحُ للعالم بها, وأننا قادرون على تسطير أمثالها , هي تلك البطولات التي حققها أسلافنا الأولون في بدرٍ وخيبر , والقادسية, واليرموك , وجلولاء, وحطين , وأما ما عداها من البطولات , أوهامٌ لا معنى لها , وسرابٌ لا حقيقة له , لا تبني مجدًا, ولا تسترد عزا , وها أنت ترى دمائنا مهدرة , وأعراضنا مستباحة , ومقداستنا ممتهنة , وعدونا يلوحُ بعصاه الغليظة فوق رؤوسنا , دون أن نجرؤ على تغيير واقعنا الُمر , ومصابنا الجلل , وغايةُ ما نفعله هو التباكي على عتبات هيئة الأمم , ومجلس الأمن المزعوم , والذي ما هو إلا ضحكٌ على الذقون , وسخريةً بالمسلمين , وإن ننسى فلا ننسى يوم سئلت رئيسة الوزارة البريطانية قبل سنوات حين جيشت