فهرس الكتاب

الصفحة 1114 من 2003

وفتنتْ الناسَ عن دينهِم ، وقدمتْ لهم الفجور باسمِ المدنية , وعَرضتْ لهم الفساد باسمِ التقدمية , وإزاء هذا الانقلاب العظيم , الذي أحدثه الإسلام في واقعِ الجاهلياتِ البغيضة , أصبح الناسُ حينذاك , يدخلون في دين الله أفواجا , بكل شوقٍ وقناعة , وإقبالٍ وحماس , وبدون ضغطٍ, أو إكراه , وكان الواحدُ منهم يدخلُ الدينَ الجديد فلا يخسُر شيئًا, ولا يفقدُ شيئًا, بل إنه ليجدُ بردَ اليقين , وحلاوةَ الإيمان , ولذةَ العبودية , ويكتسبُ ثقةً وأمنًا, وعزًا ورخاء , وصارت أرضُ الجاهلية تنتقصُ من

أطرافها , ودولةُ الإسلام , تزحفُ في كل اتجاه , وظلها يمتد في كل مكان حتى ارتفعت الفتنة , وكان الدين كله لله , وما كان ذلك ليتم , وتلك الأمجاد لتتحقق , لولا أن أسلافنا استجابوا لأمر ربهم , وهو يأمرهم بحمل هذا الدين , وإبلاغه للناس أجمعين , بعز عزيز, أو بذل ذليل ,: ]وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ [ [البقرة: من الآية193] , قاتلوهم حتى لا تكون وثنية وهمجية , وظلم وجور , وقاتلوهم حتى لا تكون رذيلة وفاحشة , وفجور وعربدة , فلبى المسلمون النداء , وسطروا ملاحم البطولة والفداء , ورسموا أقواس النصر , بدمائهم ودموعهم وعرقهم , فسل التاريخ عن بدرٍ الكبرى , وكيف خاضها المسلمون , المفارقون لدورهم مسقط الرأس , ومنشأ الوالد والولد , وواجهوا العدو المتفجر غضبا وحنقا , فتركوه أشلاء ممزقة , وجيفا منتنة, في قليب بدرٍ, وسل التاريخ عن واقعة اليرموك الجلل يوم واجه أربعون ألفًا من المسلمين , واجهوا مائتين وأربعين ألفًا من الروم , أي ستة أضعافهم , في واحدةٍ من ملاحم التاريخ, وعجائب الدنيا , فوق أرضٍ مكشوفةٍ , فما وضعتِ الحربُ أوزارها إلا على جماجم الروم الهلكى , ودمائهم النجسة , وهزيمة لا تنسى , وفي القادسية أذاق المسلمون بقيادة سعد t, أذاقوا الفرس هزيمةً نكراء , ومقتلةً مهولة , لازال المجوس يتجرعون مرارتها حتى اليوم , كل ذلك والمسلمون ثلاثون ألف رجل , في مقابل مائتين وأربعين ألفًا من المجوس والأوباش , وفي حطين أقبل الأوربيون النصارى بجيوش كالجبال , من كل حدبٍ وصوب , وفي نيتهم القضاء على ما تبقى من قلاع الإسلام , واحتلالِ المدينةِ النبوية الشريفة , فخرج إليهم الأسد المعجزة , صلاح الدين - رحمه الله - فكسر شوكتهم , وأباد جيوشهم , وطرد فلولهم , وحُرر بيت المقدس , مسرى رسول ( صلى الله عليه وسلم ) في واحدةً من فرائد المعارك , وملحمةً من سو انح التاريخ .

أولئك آبائي فجئني بمثلهم *** إذا جمعتنا يا جرير المجامع

ولو تتبعنا انتصارات المسلمين , وأيامهم العظيمة, وبلائهم في سبيل نصرة هذا الدين , وإبلاغه للناس لعجز القلم , وكلّ اللسان , ولكنها إشارات خاطفة , وبرقيات عاجلة , لأولئك المساكين المخدوعين, بأطروحات الحمقى والمغفلين , الباذلين جهودهم في التضليل والإغواء , وصرف هممهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت