والتوجيه ومعالجة الخلل والأخطاء ، ثمّ إقامة المؤسسات الإيمانية ، اعتماد ميزان المؤمن ، واعتماد التقويم الدوري والمرحلي ، واعتماد التدريب العملي ، إلى غير ذلك من العناصر .
أنا وحدي لا أستطيع أن أحقق ذلك ، ولا أيِّ فئة وحدها ، ولكني أستطيع أن أقدم النظرية والمناهج والنماذج والدراسات وغير ذلك ، ولكن لا بدَّ من لقاء المؤمنين الصادقين على طريق بناء الأمة المسلمة الواحدة التي لا غناء عنها لتحقيق أي نصر في واقعنا اليوم . فاليوم كل طائفة تعمل وحدها ، وكل بلد يعمل وحده ، والأعداء يأخذون كل فريق وكل بلد على انفراد في ضعفه وهوانه .
إذا لم تَقُمْ في الأرض أمة أَحمدٍ فكلُّ الذي يجري على الساح ضائع
** يعلق البعض أسباب الفرقة التي تعاني منها الأمة على الاختلاف المذهبي على الرغم من أن هذا الاختلاف المذهبي مصاحب للأمة منذ عهود ازدهارها ... ما تعليقكم على ذلك ؟!
* الاختلاف في الأمة اليومَ لم يعد محصورًا في الاختلاف المذهبي .فهنالك الاختلاف الحزبي ، واختلاف الأقطار ، واختلاف التصورات العامة ، واختلاف الأهواء والمصالح ، واختلافات أخرى كثيرة !
أما الاختلاف المذهبي في أوله فلم يفرّق الأمة، لأن أصحاب المذهب كانوا يصرّون على أن يعود المسلمون إلى الكتاب والسنة ، وأن يأخذوا من حيث أخذوا. فكان للجميع مرجع رباني واحد . وكان الاختلاف في أمور يبيح الإسلام فيها الخلاف . إلا أن الأمور تطورت وأخذ أتباع المذاهب يعتبرون المذهب هو مرجعهم الوحيد، فانعزلوا عن الكتاب والسنة، وأخذ الجهل يظهر ويمتد ، وأخذ التنافر يقوي بين المذاهب !
نحن الآن نعاني من اختلافات جذرية وانحرافات جليَّة عن الكتاب والسنَّة، أصبح من المسلمين ومن دعاتهم من يدعو إلى العلمانية وغيرها. وكلما ظهر شعار جديد أسرع بعض المسلمين ودعاتهم يتغنون بهذا الشعار: الديمقراطية، الحداثة، العلمانية، وأخذوا يساوونه بالإسلام، أو يضعون الإسلام جانبًا لتصبح تلك المذاهب الجديدة هي المطلب والمبتغى.
وانتشر بين المسلمين القول: ' نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه !' وبذلك جعلنا التعاون والاختلاف مرهونًا بالبشر ورغباتهم وآرائهم. ولكن الحق أن التعاون والاختلاف يجب أن يكون على أسس ربَّانيَّة. لذلك أرى أن نتبنى نصًَّا آخر هو:
' يجب أن نتعاون فيما أمر الله أن نتعاون فيه ويعذر بعضنا بعضًا فيما أذن الله لنا أن نختلف فيه '.
ليس اختلاف المذاهب اليوم هو العلة الوحيدة ، ولكنها علّة من بين العلل . ولا بدَّ أن ندرك أن اختلاف المذاهب لا يعني المذاهب كما نادى بها أصحابها، ولكنها المذاهب التي تطورت عن ذلك وازدادت بها الفرقة والتمزَّق.
إن واقع المسلمين اليوم بحاجة إلى خُطَّةٍ مدروسة ونهج شامل يعالج المشكلات من جذورها.