فهرس الكتاب

الصفحة 1152 من 2003

عدد الحركات الإسلامية في العالم الإسلامي عدد ' شعر الرأس ' كما يقولون ، فلا أدري إذا استطاع بعضها أن يحقق هدفه الحقيقي !

لا أتحدث عن حركة معيَّنة ولكني أقول إن الخلل عام وممتد في الواقع الإسلامي بما فيه الحركات الإسلامية. إنه ممتد وعام وشامل.

إن النجاح الذي يجب تحقيقه هو أن تكون كلمة الله هي العليا في الأرض، وأن يحكم شرعه وأن تقام أخوة الإيمان بين المسلمين عامة ، وأن يكون المسلمون أمة واحدة . هذا هو مقياس النجاح وميزانه .

إن تقويم أداء الحركات الإسلامية بالتفصيل لا يتسع له هذا الحوار . ولكن أشير إلى بعض الأخطاء العامة بصورة موجزة سريعة: عدم تقويم العمل دوريًا وعدم تحديد الأخطاء ومن ثمَّ عدم معالجتها ، فتراكمت الأمراض والأخطاء حتى أصبحت تحجب الرؤية . بروز أشكال مختلفة من العصبيات الجاهلية التي نهى عنها الإسلام ، فَعطَّلت معنى أخوة الإيمان وغلبت عليها . أصبحت أخوة الإيمان محصورة في حدود الحزب أو الجماعة أو التكتل. ظهور أشكال من التنافس على الدنيا ، وبروز اتجاهات مختلفة ومواقف مختلفة من القضية الواحدة . أصبح الولاء الأول للحزب ، فاختلفت معاني السمع والطاعة ، أمور كثيرة تحتاج إلى دراسة إيمانية موسعة لمعرفة الواقع اليوم مما يصعب عرضه هنا وتجد الكثير منه معروضًا في كتبي . وأخيرًا مات التناصح بين المسلمين ، فقليل من ينصحون وقليل من يقبلون النصيحة . وكذلك الإقبال على الدنيا ، وعدم ربط المواقف والأفكار بالدار الآخرة .

** الشباب المسلم حائر بين تعدد الاتجاهات وتنازع الرؤى خاصة وأنه يعاني من هشاشة وسطحية في فهم ومعرفة الإسلام ... كيف السبيل للخروج من هذه الحيرة ؟!

* هذه مشكلة كبيرة كونتها قرون طويلة في حياة المسلمين حين انعزل المسلم عن منهاج الله ـ قرآنًا وسنَّة ولغة عربيةـ ، واستقرَّ في ذهنه أن عليه أداء الشعائر وكفى . فامتدَّ الجهل وامتدَّت معه الأهواء .

إن أهم سبب في هذه المشكلة هو تعطيل حديث رسول الله والآيات التي تدعو إلى ذلك: [ طلب العلم فريضة على كل مسلم ] ..هكذا كانت مدرسة النبوة . ولكن الأجيال المتعاقبة لم تشعر بخطورة هذا الأمر حتى انحصر العلم في طبقة محدودة.

وعندما قامت الحركات الإسلامية فإنها لم تتبنَّ تحقيق العلم من الكتاب والسنَّة واللغة العربية . ولذلك لو استعرضت الآلاف المؤلفة من المسلمين في داخل الحركات الإسلامية لوجدت أعدادًا غير قليلة لا تتقن اللغة العربية ولا تشعر بأهمية ذلك ، ولا تعرف من القرآن الكريم إلا آية من هنا وآية من هناك ، كذلك السنَّة !

وتحوَّل التصوُّر لدراسة الإسلام من أنه علم كما سمَّاه الله ورسوله إلى أنه ثقافة !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت