حسين بن محمود
في مقالة سابقة"حديث نفس"كتبت عنوانًا جانبيًا"مات أُسامة ... لا عجب"وكان التجاوب والتفاعل مع العنوان أكبر مما كنت أتصور (خاصة بعد أن تم نقل المقالة إلى المنتديات) ، حيث عتب كثير من الإخوة عليّ ذِكر موت أُسامة ، وإن كنت ذكرته على سبيل المجاز وليس الإخبار .. و علت التساؤلات والإستنكارات وكثر القيل والقال ، فرأيت أنه من المناسب كتابة هذه الكلمات لتوضيح بعض الأُمور المهمات التي استفدتها من هذه الردود:
أولًا: يدل هذا التفاعل الكبير على الحب العظيم الذي تكنه الجماهير الإسلامية لهذا الرجل .. فلم نرى هذا الحرص على التثبت حتى عندما نُقل إلينا خبر موت كبار علماء هذه الأمة أو قادتها .. عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال:"إذا أحب اللَّه تعالى العبد نادى جبريل إن اللَّه يحب فلانًا فأحبوه. فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .. فالحمد لله على فضله .."
ثانيًا: دحض مزاعم من يدعي بأن المسلمين ليسوا مع أسامة ، ولا يرون ما يرى ، أو أنهم لا يقرونه على أفعاله وأقواله .. أقول: إن كان كلامكم هذا صحيحًا ، فمن أين هذا الحب والحرص على حياة الرجل !! لقد حاول بعض المغرضين التقليل من شأنه حسدًا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق .. وحاول البعض التهوين من أمره وإنكار فضله !! فنقول لهؤلاء وأمثالهم:
وليس بقولك من هذا بضائره العربُ تعرف من أنكرت والعجم
وأكبر دليل على هذا الكلام ما حصل في القمة العربية ، حيث لم تلقى هذه القمة أي إهتمام شعبي من قبل الشعوب المسلمة [إذا استثنينا المسيرات (أو المسرحيات) "الرسمية"في بعض الدول] .. لم يكن هناك اهتمام بفحوى المؤتمر ولا"بالمؤتمِرين" (بكسر الميم) .. لا أعرف أحد من العامة تابع هذه القمة على شاشات التلفاز ، بينما تمسمر الناس في العالم كله على شاشات التلفاز ليسمعوا كلام أبي عبدالله أسامة وكأن على رؤوسهم الطير ، وعلت هتافات الله أكبر في بلاد الإسلام بعد ذلك القسم التاريخي الذي أطلقه هذا الرجل المجاهد فكان كالقنبلة أقضّت مضاجع فئران البيت الأبيض الذي يتسول على عتبات بابه الملوك والحكام ..
ثالثًا: اهتمام شباب الأمة بأخبار الجهاد والمجاهدين ، فكل الناس الآن يعرفون أسامة والملا عمر ، وانتقل هذا الإهتمام إلى مجاهدي الشيشان وغيرهم من المجاهدين في الأرض. لقد أصبح الجهاد حديث عدد كبير من شباب المسلمين ، وحتى الغير ملتزمين منهم .. لقد تغير مفهوم القوى العظمى عند كثير من المسلمين ورجعت إلى كثير منهم الثقة بالله ثم بقدراتهم كمسلمين ..
رابعًا: تحري الشباب وتثبتهم من الأخبار ، وهذا في حد ذاته مكسب عظيم يدل على درجة عالية من الوعي ، فالحمد لله ..