فهرس الكتاب

الصفحة 1160 من 2003

هذه الحرب اللتي ظن كثير من المسلمين أنها شر كلها ، هي ليست كذلك: فكم من مسلمٍ رجع إلى الله بعد هذه الحرب ، كم تارك صلاة بدأ يرتاد المساجد ، وكم من غافلٍ عن قضايا المسلمين أصبح يتابعها صباح مساء ، وهذا ليس نقل بل خبرٌ يقين .. كم من عالمٍ كان يجهله الناس فعرفوه بعد هذه الأحداث: كم من المسلمين كانوا يعرفون الجبل الشامخ الشيخ حمود بن عقلا الشعيبي رحمه الله ، أبا الله إلا أن يعْرِفه المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها ، هذا الرجل الذي ذكّر المسلمين بسيرة سلفهم الصالح .. فرحمة الله عليه ..

خامسًا: وهي نقطة سلبية ، وهي في غاية الأهمية: لاحظت التعلق الشديد من قبل بعض الإخوة بابن لادن ، وكأن النصر لا يأتي إذا مات أُسامة .. يجب أن يعي الشباب المسلم بأن هذا الأمر لا يتعلق بأسامة أو غيره من آحاد المسلمين ، إن الأمر أكبر من أُسامة ومن معه .. إن الإسلام أكبر من أن تقف عجلته بموت شخص (وهذا ما حاول أبو عبدالله التركيز عليه في مقابلاته) ..

لما أُشيع موت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة أُحد وبدى من بعض الصحابة اليأس والإحباط الشديد .. أنزل الله سبحانه وتعالى"وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ". ولما مات النبي صلى الله عليه وسلم -بأبي هو وأمي- قام أبوبكر رضي الله عنه في الناس خطيبًا ، فقال"من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت .. ثم تلا هذه الآيات".. فإذا كانت الراية لم تسقط بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكيف تسقط بموت غيره !!

أُذكِّر إخواني في الله بأن الموت حق ، وكل إنسان يموت .. كل إنسان يموت .. ولا تدري نفسٌ بأي أرضٍ تموت !! والإنسان إذا جاء أجله لا يستأخر ساعة ولا يستقدم ..

ليس من عقيدتنا التعلق بالرجال ، إنما هذا شأن أهل البدع ، أما نحن فأصحاب مبدأ نُحب من يتبعه ونناصره ونُعاونه ، ولاكن لا نتعلق به .. فالحذر الحذر ..

وأُبشر الشباب المسلم بأن الجهاد في هذه الأُمة ماضٍ"حتى يُقاتل آخرهم المسيح الدجّال". بأُسامة أو بغير أُسامة ... وأنا لا أبخس هذا المجاهد فضله ، فهو عندي كما قال الشاعر:

وسَلي الفوارِسَ يُخْبروكِ بِهِمَّتي ومواقِفي في الحربِ حينَ أطاها

وأزيدُها من نارِ حربيَ شُعْلةً وأُثيرُها حتى تَدُورُ رَحاها

وأكُرُّ فيهم في لَهيبِ شُعاعِها وأكونُ أوّلَ واقِدٍ بصَلاها

وأكونُ أوّلَ ضاربٍ بِمُهَنّدٍ يُفري الجماجِمَ لا يُريدُ سِواها

وأكونُ أوّلَ فارسٍ يَغشى الوغى فأقودُ أوّلَ فارسٍ يَغْشاها

والخيْلُ تَعلَمُ والفوارِسُ أنني شيْخُ الحُروبِ وكَهْلُها وفَتاها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت