إن لهذا المجاهد شرف عظيم في هذه الأمة في زمان صغُرت فيه الهمة ، فهو حقًا شيخ الحروب وكهلها وفتاها .. رجلٌ يقاتل الكفار منذ ثلاثة وعشرين عامًا ، في زمن قل فيه الرجال .. إذا كان في الناس خادم الحرمين فهذا ابن خادم المساجد الثلاثة .. إن كان في الناس من يُحترم لمنصبه أو لماله ، فهذا فرض احترامه على الدنيا بأفعاله .. هذا ابن إيمان اليمن ، وحكمة اليمن ، ورقة اليمن .. هذا ابن همة الشام ، وعزيمة الشام ، ونجدة الشام .. هذا ابن الحجاز مهبط الوحي وأرض الرسالة .. فكأنه ربط الشام واليمن بحبل الإيمان وعقد منه عقدتين على منارتين في الحرمين .. نسأل الله أن يثلِّثهما بعقدة على منارة المسجد الأقصى ..
وصَفه من يعرفه بأنه: عابدٌ ، زاهدٌ ، شهمٌ ، كريمٌ ، خلوق ، شجاع ، متواضع ، صاحب مروءة ، سهل ، ليّن ، لا يُجالسه أحد إلا أحبه ، يحب المؤمنين ويُبغض الكافرين ، عالي الهمة ، بشوش ، كثير الصمت ، قليل الكلام .. قال عنه شيخ المجاهدين في عصره ومجدد حركة الجهاد وفكرِه ، الشيخ عبدالله عزام رحمه الله:"الأخ أبو عبد الله أسامة بن محمد بن لادن، أدعو الله أن يبارك له في أهله وماله ونرجو الله أن يكثر من أمثاله، ولله أشهد أني لم أجد له نظيرا في العالم الإسلامي، فنرجو الله أن يحفظ له دينه وماله وأن يبارك في حياته".. وقال في مناسبة أُخرى:"هذا رجلٌ بأُمة"..
أقول: يكفيه أنه رجُلْ .. نعم رجل .. وقف وقفة الرجال ، قال للظالم"لا".. رجلٌ لم يخف في الله لومة لائم .. ابن الوغى ، وأبوه ، وعمه ، وابن أخيه .. نصر الله به الموحدين ، وارغم به أُنوف الكافرين ، وأعز الله به هذا الدين .. إن لم يكن هذا هو الشرف ، فقولوا لي بالله عليكم: ما الشرف !!
ولكن هذا الدين عظيمٌ عظيم .. أعظم من أن يُحدّ في شخص أو بضعة أشخاص .. وربما تبين لنا الآن سبب عزل الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه لسيف الله خالد بن الوليد رضي الله عنه .. ولو كان عمر حيًا لربما عزل أُسامة خشية فتنة الناس به (أُسامة يشبه خالدًا في بعض فعله وليس في فضله) .. ولكن الفتوحات لم تتوقف بعزل خالد ، بل أدى أبو عبيدة رضي الله عنه دوره في الفتح على أتم وجه .. وقد رأينا في أفغانستان كيف أن بعض المجاهدين القدامى انتكسوا على أعقابهم ، فكان هذا سببًا لظهور قادة جدد - لم نكن نعرفهم - حملوا على أكتافهم مهمة نصرة هذا الدين .. ولولا انتكاسة القوم ما عرفناهم .. فمن منا كان يعرف الملا عمر !!"فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا"..
وأطمْئن أحبتي بأن أمريكا لا تقتل أُسامة ، إنما الذي يتوفاه هو اللهُ سبحانه وتعالى: في اللحظة التي قدّرها ، وفي المكان الذي قدّره ، وعلى الوجه الذي قدّره ، بالسبب الذي قدّره جلّ في عُلاه .. إن مات أُسامة بعد هزيمة الصليبيين (بإذن الله) فهذا ما نرجوه من الله ، وحتى تقر عيني أبي عبدالله ، وإن