فهرس الكتاب

الصفحة 1225 من 2003

وإذا بهم يرجعون إلى القرآن، وإلى حلق الذكر، وإذا بنسائهم يمضين في طريق فيه التذكر ولبس الحجاب.. وغير ذلك من الأمور.

ثم انظروا إلى ما فتح الله عليهم، فإذا بهم اليوم في الآونة الأخيرة ينتصرون، ويعجب المرء كيف ينتصر الضعفاء العزل المحاصرون الذين ليس في ديارهم ماء ولا كهرباء ولا كساء ولا غذاء، كيف يكون مثل هذا؟ كيف ينتصرون ويفتحون فآريس وخمس مدن وقرى كرواتيه، ويطردون عشرات الآلاف من أولئك الأراغل الأعداء؟

كيف يثبتون هذا الثبات في سراييفو العاصمة التي كل لحظة يتهدد أصحابها وسكانها الموت، إما برصاص وإما بقذاف وإما بجوع وإما بأية صورة من الصور.

يحصد الموت الناس حصدًا، ومع ذلك تجد الواحد منهم يقول:"ثابتون صامدون، وبقضاء الله - عز وجل - راضون".

وانظر إلى فضاعة أعداء الله - عز وجل - وإرهابهم وتطرفهم، وكل الأوصاف الذميمة التي يريدون إلصاقها زورًا وبهتانًا بأهل الإسلام والإيمان هي فيهم.

وكان الناس يذكرون الصرب، وأنهم ظلمة، وأنهم قساة، وأنهم طغاة، فجدد الكروات ما أنسى سيرة الصرب..

ونعلم قصة القرية التي أحرقوها عن بكرة أبيها ومن فيها من رجالها ونساها وأطفالها وبيوتها، حتي أذهلوا الناس والعالم أجمع، ومع ذلك ما فتّ ذلك في عضد أهل الأيمان، وما رفعوا أيديهم استسلامًا، وما قالو حسبنا هذا! وإنما قالوا: {حسبنا الله ونعم الوكيل} .

وانظروا إلى إخواننا في كشمير اليوم، وهم قد حوصروا في أعظم مسجد من مساجدهم"مسجد حضرة أبال"يحاصره خمسة عشرة ألف جندي، والطائرات المروحية والقوات، ومنع التجول، وبعد ذلك يحصدون، وإذا بالحصاد في بضعة أسابيع يبلغ مئات، ومع ذلك ما يزالون صامدين، وما يزالون في أوج مواجهتهم وجهادهم، يتمسكون بالله - عز وجل - وبكتابه، وبهدى نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ويثقون بالنصر ثقة ليس فيها شك.. حتى يقول قائد من قوادهم، وهو من زعماءهم الكبار:"إن الجهاد في كشمير ماضٍ في طريقة حتى نهايته المنطقية، وإن الشعب الكشميري قد وصل إلى منطقة اللا عودة".

بل علماء الأيمان والإسلام في تلك الديار يحثون المؤمنين على الصبر والثبات والصمود، وعلى أن لا يضعفوا وأن لا يجبنوا أمام أعداء الله - عز وجل -، ويفتون بكفر من يكون عونًا للأعداء على المجاهدين والمسلمين في أرض كشمير المسلمة.

وانظروا إلى كل مكان، وانظروا إلى إخواننا في أرض الإسراء وما قد أثلجوا به صدورنا مما يظهرون من مظاهر القوة والاستعلاء {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت