فهرس الكتاب

الصفحة 1250 من 2003

وكان أن انهزمت الأمة نفسيًا لدرجة أن بحت الأصوات، وسكنت الحركات, ووقف الجميع صامتين ينتظرون الإعلان عن إبادة أبناء المدينة العظيمة، ينتظرون الصرخة الأخيرة لآخر طفل رضيع في الفلوجة؛ بينما يذبحه الأمريكي الدموي بدم بارد.

[ في يوم 16نوفمبر أعلنت الحكومة العراقية أن سكان الفلوجة ليسوا بحاجة لأي مساعدات من أي نوع!! ] .

ولم تخرج من ذي قلب كلمة استنكار رسمية واحدة لمدة تعدت عشرين يومًا كاملة، تدك فيها المدينة الفاضلة, وتهدم مساجدها قبل بيوتها, ويقتل شيوخها قبل شبابها, ويذبح أطفالها قبل رجالها, وتستباح الأم والجدة والأخت والبنت, ويقتل العلماء وأئمة المساجد، وتحرق المصاحف، وتوطأ الحرمات!!

[ نشرت وكالة الأنباء الفرنسية يوم 7 نوفمبر صورة لإحدى الدبابات في اقتحام المدينة وقد بدا على فوهة مدفعها صليب ضخم!!] .

وكان لابد لإتمام المذبحة التتارية الصليبية الخائنة أن تكون مدعومة إعلاميًا؛ من الإعلام الصهيوني العالمي من جانب, ومن الإعلام العربي من جانب آخر، فكممت أفواه الكماة المغاوير من الإعلاميين العرب [الناعقين إذا ما ثمنت الكلمات، الخارسين إذا ما لوح بالعصا، أو نادت شريفات الفلوجة ' وامعتصماه '! ] .

ولم يعد المرء يقرأ أو يسمع عبر مئات الوسائل الإعلامية العربية سوى التصريحات الرسمية الكاذبة للجنرالات الأمريكيين, أو مقاطع الفيديو [ الممثلة أو ' الممنتجة ' ] في استوديوهات الجيش الأمريكي, تبث الترهات مما لا علاقة له بما يدور على أرض الفلوجة الباسلة الأبية، وتصور المقاومة العراقية كشياه جزار تنتظر ذابحها, لتكسر إرادة المسلم في كل مكان, وتبث الرعب في قلوب أهل العراق وذويهم, وتعمق كون الجيش الأمريكي أسطورة لا تقهر [ بثت شاشات الفضائيات العربية والعالمية مقطعًا من الفيديو - الموجه من الآلة الإعلامية اليهودية - ممنتجًا لجنود أمريكيين يقتلون جرحى مسلمين بأحد المساجد ] .

دناءة العدو؛ وعجز الصديق على مرأى ومسمع العالم:

ولقد استخدمت أمريكا في سبيل تركيعها للفلوجة وكسرها لإرادتها وعزيمتها أخس الأساليب، وأحط الوسائل التي نبذتها كل الشعوب التي لا يزال بها بقية من إنسانية، أو ذرة من عدل:

-قصفت المنازل، وهدمت المنشآت الحيوية بالمدينة بدعوى وجود الزرقاوي [ كان علاوي قد اشترط على أهالي الفلوجة تسليم الزرقاوي لمنع الهجوم عليها, ثم أعلن الجيش الأمريكي والحكومة العراقية التابعة للاحتلال يوم 9\11 أن الزرقاوي وأتباعه قد خرجوا من الفلوجة قبل الهجوم؛ ورغم ذلك استمر الهجوم حتى هذه الساعة ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت