فهرس الكتاب

الصفحة 1284 من 2003

4-عندما بلغت المدن الأندلسية في منتصف القرن الخامس الهجري - الغاية من الضعف والتفرق، واستعان بعض ملوكهم بالنصارى على بعض، اجتمع علماء أشبيلية وقرروا أنه لابد من الاستعانة بالمسلمين في المغرب، وبخاصة المرابطون وعلى رأسهم يوسف بن تاشفين وعلم ملك أشبيلية المعتمد بن عباد بذلك فوافق على هذا الرأي، ولكن بعض الناس حذروه مخوفين له من أن ابن تاشفين إذا جاء لمساعدته فسيأخذ الأندلس أيضًا، ولكن ابن عباد اتخذ القرار الصعب وقال قولته المشهورة: (لأن أكون راعي إبل خير لي من أكون راعي خنازير) ، ويقصد - رحمه الله - أنه يفضل أن يرعى الإبل عند ابن تاشفين ولا يؤسر عند ملك النصارى، فقدم مصلحة المسلمين وبلاد المسلمين على مصالحه الشخصية، وجاء ابن تاشفين، وكانت معركة"الزلاَّقة"مع نصارى أسبانيا وانتصر المسلمون انتصارًا ساحقًا، وتملك ابن تاشفين الأندلس فعلًا، وأُقصى ابن عباد - رحمه الله - وعاش بعيدًا عن أشبيلية، ولكن مأثرته هذه لا تُنسى.

ــــــــــ

عكرمة بن سعيد صبري

الخطبة الأولى:

يقول الله - تعالى -في سورة آل عمران:"الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ إِنَّمَا ذَلِكُمْ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ" [آل عمران: 173-175] .

أيها المسلمون: قد ذكرت كتب التفسير وكتب السيرة النبوية المطهرة أنه بعد أن وقعت أحد في السنة الثالثة للهجرة وحصل مع المسلمين ما حصل انتشى أبو سفيان زعيم المشركين في مكة المكرمة وقتئذ فرحًا، ونادى بأعلى صوته: يا محمد، موعدنا موسم بدر القابل إن شئت، أي: نتلاقى في العام القادم في مكان بدر، فأجابه مباشرة: (( نعم، إن شاء الله ) ).

أيها المسلمون، لما رجع الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة المنورة أصبح حِذَرًا من زحف المشركين إلى المدينة ليتمّموا غلبتهم وفرحتهم، فنادى في أصحابه بالخروج خلف العدو، وأن لا يخرج معه إلا من شارك فقط في غزوة أحد، فاستجاب الصحابة رضوان الله عليهم إلى ذلك بعزيمة وإصرار بعد أن أصابهم القرح وضمدوا الجراح، وساروا حتى وصلوا إلى موقع يُعرف بحَمْرَاء الأسَد، وكان ما توقّعه الرسول _ صلى الله عليه وسلم - قد حصل فعلًا، فقد كان المشركون يجهزون أنفسهم بالتوجه إلى المدينة المكرمة، ولكن لما علّموا بخروج النبي من المدينة باتجاه مكة ظنوا وتوهموا أنه قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت