فهرس الكتاب

الصفحة 1286 من 2003

أيها المسلمون، يا إخوة الإيمان في كل مكان، هذه الآيات الكريمة تدعو إلى الثبات والصمود في المواقف الصعبة والحرجة، وتدعو إلى التوكل على الله واللجوء إليه والخشية منه مع العمل الجاد، فإنه لا ملجأ إلا إليه - سبحانه وتعالى -، وأن المؤمن الذي يتصف بخشية الله فإن الله رب العالمين يُطوّع له المخلوقات كلها، سئل الإمام الحسن البصري - رحمه الله: كيف تخاف من ربنا؟ فقال للسائل:"لو ركبت أنت البحر، فتحطّمت سفينتك، فلم يبق منها إلا لوح، فأمسكت به فوق الموج العالي، كيف يكون حالك؟"قال السائل: خوف شديد، قال البصري:"أنا هكذا مع الله، في خوف منه ليل نهار".

أيها المسلمون، يا إخوة الإيمان في كل مكان، لم ييأس المسلمون مما حلّ بهم وما أصابهم في معركة أحد، لم يناموا، ولم يستكينوا، ولم يستسلموا، لم يتهرّبوا من المسؤولية، لم يتخاصموا على الكراسي والمناصب والعروش، لم يستعينوا بالفرس أو الروم، لم يربطوا مصيرهم باجتماعات أمنية ولا بمؤتمرات سياسية ولا بقرارات، لم يُوكلوا أمرهم للأوهام والتمنيات.

وما نيل المطالب بالتمنّي *** ولكن تؤخذ الدنيا غِلابا

وما استعصى على قوم منال *** إذا الأقدام كانت لهم رِكَابا

أيها المسلمون، يا إخوة الإيمان في كل مكان، لقد مرّت مِحَن ومصائب على المسلمين في الماضي أيام التتار والصليبيين وغيرهم، فكان أجدادنا يجتازون الصعاب بكل صمود وإصرار وتضحية؛ لأنهم كانوا يخافون الله ويخشونه، وقد ورد عن البطل الإسلامي صلاح الدين الأيوبي - رحمه الله - أنه كان يحثّ جُنده على تلاوة القرآن الكريم، وكان يطرد اليأس من قلوب ونفوس المواطنين امتثالًا لقوله - عز وجل:"وَلا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ" [يوسف: 87] .، فلا بد من الرجوع إلى الله العلي القدير في كل وقت وحين، وأن يدفعنا ذلك للأخذ بالأسباب، فمن ينصرنا؟ إنه هو الله، وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ" [آل عمران: 126] ، ومن يرزقنا؟ إنه هو الله، ومن يميتنا ويحيينا؟ إنه هو الله، لا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ [الذاريات: 50] ."

أيها المسلمون، يا إخوة الإيمان في كل مكان، ورد في الأثر: إن أربعة من الملائكة يحملون عرش الرحمن، وإن هؤلاء الملائكة سَبَق أن منحهم الله - عز وجل - قوة السماوات والأرض والجبال والرياح، إلا أنهم لم يتمكّنوا من حمل العرش حتى قيل لهم: قولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله، فحينما قالوها استطاعوا حمل العرش.

الخطبة الثانية:

أيها المسلمون، هناك أربع نقاط تهمّ أمور المسلمين ومصالحهم العامة، أشير إليها بإيجاز:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت