المرحلة الثانية: في عام 1996م، قام اليهود بافتتاح النفق الثالث تحت منطقة الحرم القدسي، ثم حاولوا مفاوضة الفلسطينيين لإعطائهم قرية أبوديس بدلًا عن القدس، ومازال وضع القدس يراوح مكانه"والكيان الصهيوني"ماض في التهويد، والعرب ومنظمة المؤتمر الإسلامي في قراراتهم ماضون، ولم يتحرك أحد لإنقاذها، وكأنهم أموات لا يحسون، فهل للقدس من صلاح الدين وجيل صلاح الدين؟! لن يكون ذلك إلا بالكفاح والعمل والصبر والتوكل على الله، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون (227) (الشعراء) .
ــــــــــ
يوسف بن عبد الوهاب أبو سنينه
الخطبة الأولى:
عباد الله، لماذا ندعو الله ليلا ونهارا، سرا وجهارا، أن يكتب لنا النصر ولا يستجاب لنا؟ نتوجه إليه بقلوب خاشعة وألسنة طاهرة وأيد ضارعة ولا يستجيب لنا؟!.
أيها المؤمنون، لماذا لا تزال أمتنا تحت الحصار؟ لماذا لا تزال تقرب من اليمين ومن اليسار؟ لماذا يظل أعداؤنا يتحكمون فينا تحكم السادة في العبيد؟
أليست أمتنا هي القائمة على الدين الحق؟! أليست هي الشهيدة على الناس؟! ألم يخاطبنا المولى- تبارك وتعالى - بقوله:"كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ" [آل عمران: 110] . أو ليست أمتنا الإسلامية هي الأمة الوحيدة التي تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر؟!
وقد وصف الله - عز وجل - سِوَانا بقوله:"كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ" [المائدة: 79] .
إذا لماذا أصبحنا أذلاء نستجدي غيرنا وقد كنا أعزاء؟ ألم تحكم دولتنا الإسلامية العالم لقرون عديدة؟!
فما هو سبب هذا التردي والانحسار؟ ما هو سبب هذا الانكسار؟
تعالوا ـ أيها المؤمنون ـ نعالج هذه الأمور، ونضع النقاط على الحروف، حتى نعرف من أين نبدأ وإلى أين نقف؟
عباد الله، المشكل أننا ندعو الله ونحن بعيدون عن الله، ندعو الله أن ينصر الإسلام وأن يُعِزَّ المسلمين ونحن قعود على جنوبنا، ولا نريد أن نبذل أنفسًا ولا أموالًا، ولا نضحي بغال ولا رخيص، وما هكذا يستجاب الدعاء. إنما يستجاب الدعاء من قوم بذلوا ما يستطيعون وتركوا لله ما لا يستطيعون،