فهرس الكتاب

الصفحة 1322 من 2003

ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين 251 {البقرة: 250، 251} .

وقال سبحانه: وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا \غفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين 147فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين 148 {آل عمران: 147،148} .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"الدعاء ذكر للمدعو سبحانه وتعالى، متضمن للطلب والثناء عليه بأوصافه وأسمائه، فهو ذكر وزيادة، كما أن الذكر سمي دعاء لتضمنه للطلب،.. - إلى أن قال: والمقصود أن كل واحد من الدعاء، والذكر يتضمن الآخر ويدخل فيه" (44) .

وذكر الحافظ الذهبي رحمه الله في السير، عن الأصمعي قال:"لما صاف قتيبة بن مسلم للترك، وهاله أمرهم، سأل عن محمد بن واسع. فقيل: هو ذاك في الميمنة جامح على قوسه، يبصبص بأصبعه نحو السماء. قال: تلك الأصبع أحب إلي من مئة ألف سيف شهير وشاب طرير" (45) .

إن ذكر الله ودعاءه عند العدو، يؤدي وظائف شتى: إنه الاتصال بالقوة التي لا تغلب، والثقة بالله تعالى الذي ينصر أولياءه، ويهلك أعداءه، وهو في الوقت ذاته استحضار لحقيقة المعركة وبواعثها وأهدافها، فهي معركة لله، لنصرة دينه وإعلاء كلمته لا للسيطرة، ولا للمغنم، ولا للاستعلاء الشخصي أو القومي (46) .

إن كثرة ذكر الله ودعائه، معين في الحروب، جابر للنفوس، بلسم للجروح، مثبت للجيوش، طارد للأوهام والشرور. فحري بمن بذل نفسه للجهاد في سبيل الله أن يشتغل بذكر الله ومناجاته عن كل أحد، وأن يزيد صلته بالواحد الأحد.

*الهوامش:

1-انظر: شعاع من المحراب للعودة (339/7) .

2-انظر: السير النبوية من فتح الباري للدكتور الجكني (113/2) ، والسيرة النبوية في ضوء المصادر الأصيلة للدكتور مهدي رزق الله (ص448) .

3-أخرجه الإمام أحمد في المسند برقم: (18219) ، وانظر: الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية لابن هشام للسهيلي (262/3) .

4-مسند الإمام أحمد (103/4) ، وانظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها، وقد جمع الشيخ الألباني الكثير من أحاديث البشارة بمستقبل الدين في أول كتابه: سلسلة الأحاديث الصحيحة (7/1) .

5-انظر: مفردات ألفاظ القرآن (808-809) ، وبصائر ذوي التمييز (69/5) .

6-انظر: بصائر ذوي التمييز (69/5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت