فهرس الكتاب

الصفحة 1321 من 2003

والمجاهد في سبيل الله، أحوج ما يكون إلى الذكر؛ لأنه بذكر الله عز وجل يطمئن قلبه، وتسكن نفسه في وقت الطعان والتحام الأقران، وتتابع الأنفاس واشتداد البأس.

قال الباري سبحانه: الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب 28 {الرعد: 28} .

بل المعرض عن ذكر الله، قرين للشيطان بعيد عن الرحمن.

قال الحق سبحانه: ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين 36 {الزخرف: 36} .

وقال سبحانه: \ستحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله 19 {المجادلة: 19} .

ولو ما في الذكر إلا أن الله سبحانه وعد الذاكرين له بالمغفرة والأجر العظيم لكفاه، قال الملك الكريم سبحانه: والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما 35 {الأحزاب: 35} .

بل أمر الله عز وجل عباده المؤمنين بذكره كثيرًا، قال سبحانه: يا أيها الذين آمنوا \ذكروا الله ذكرا كثيرا 41 {الأحزاب: 41} .

ورغب البشير الهادي { بالذكر، وبين فضله، وعظم منزلته عند المولى سبحانه، كما في الحديث الذي يرويه أبو الدرداء } قال: قال النبي:"ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم، فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالو: بلى. قال: ذكر الله تعالى" (41) .

قال الإمام ابن القيم رحمه الله في التفضيل بين الذاكر والمجاهد. قال: فإن الذاكر المجاهد، أفضل من الذاكر بلا جهاد، والذاكر بلا جهاد، أفضل من المجاهد الغافل عن الله تعالى. فأفضل الذاكرين المجاهدون، وأفضل المجاهدين الذاكرون" (42) ."

وجمع الحافظ ابن حجر رحمه الله بين فضل الذكر، وفضل الجهاد في سبيل الله فقال:"وطريق الجمع - والله أعلم - أن المراد بذكر الله في حديث أبي الدرداء؛ الذكر الكامل؛ وهو ما يجتمع فيه ذكر اللسان والقلب بالتفكر في المعنى؛ واستحضار عظمة الله تعالى، وأن الذي يحصل له ذلك يكون أفضل ممن يقاتل الكفار مثلًا من غير استحضار لذلك، وأن أفضلية الجهاد إنما هو بالنسبة إلى ذكر اللسان المجرد، فمن اتفق له أنه جمع ذلك كمن يذكر الله بلسانه وقلبه واستحضاره، وكل ذلك حال صلاته أو في صيامه، أو تصدقه، أو قتاله الكفار مثلًا، فهو الذي بلغ الغاية القصوى، والعلم عند الله تعالى" (43) .

ومدح الله عباده الذاكرين له الداعين إياه وقت النزال ومقارعة الأعداء، فأعقبهم الظفر وجازاهم بالنصر.

قال الحق سبحانه: ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين 250 فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت