فهرس الكتاب

الصفحة 1320 من 2003

وإذا علم المسلم، أن فراره من القتال لن ينجيه من الموت هان عليه الثبات، ومبارزة الأقران، والتقدم في الميدان.

ومن صور الثبات الرائعة، ما ذكرته أم عمارة نسيبة بنت كعب رضي الله عنها عن نفسها في غزوة أحد قالت: قد رأيتني، وانكشف الناس عن رسول الله ، فما بقي إلا في نفير ما يتمون عشرة، وأنا وابناي وزوجي بين يديه نذب عنه، والناس يمرون به منهزمين، ورآني لا ترس معي، فرأى رجلًا موليًا معه ترس، فقال لصاحب الترس:"ألق ترسك إلى من يقاتل".

فألقى ترسه، فأخذته فجعلت أتترس به عن رسول الله، وإنما فعل بنا الأفاعيل أصحاب الخيل، لو كانوا رجّالة مثلنا أصبناهم إن شاء الله، فيقبل رجل على فرس فضربني، وتترست له فلم يصنع سيفه شيئًا، وولى، وأضرب عرقوب فرسه، فوقع على ظهره، فجعل النبي ، يصيح:"يا بن أم عمارة أمك أمك!"قالت: فعاونني عليه حتى أوردته شعوب (31) (32) .

وجرحت رضي الله عنها في أحد اثني عشر جرحًا، وقطعت يدها باليمامة، وجرحت يوم اليمامة سوى يدها أحد عشر جرحًا (33) .

السبب الثالث: ذكر الله كثيرًا:

الذكر: الحفظ للشيء. وهو كذلك خلاف النسيان (34) .

قال الراغب رحمه الله: الذكر ذكران: ذكر بالقلب، وذكر باللسان، وكل واحد منهما ضربان: ذكر عن نسيان، وذكر لا عن نسيان بل عن إدامة الحفظ (35) .

قال الشاعر:

ذكرتك لا أني نسيتك لمحة

وأيسر ما في الذكر ذكر لساني (36)

والذكر في الاصطلاح: يشمل كل أنواع العبادات من صلاة وصيام وحج ودعاء وثناء وقراءة قرآن... (37) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"ثم يعلم أن كل ما تكلم به اللسان، وتصوره القلب مما يقرب إلى الله من تعلم علم وتعليمه، وأمر بمعروف ونهي عن منكر فهو من ذكر الله..." (38) .

وفي التنزيل الحكيم، ورد الأمر بذكر الله كثيرًا عند ملاقاة الأعداء، قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون 45 {الأنفال: 45} .

قال العلامة الفخر الرازي:"وفي تفسير هذا الذكر قولان: القول الأول: أن يكونوا بقلوبهم ذاكرين الله، وبألسنتهم ذاكرين الله... - إلى أن قال:"

والقول الثاني: أن المراد من هذا الذكر الدعاء بالنصر والظفر، لأن ذلك لا يحصل إلا بمعونة الله تعالى" (39) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت