فهرس الكتاب
الثَّاني: حلولٌ خاصةٌ يحكمُها الزمان والمكان، فعند ذلك كانت القرائنُ والظروفُ هي مناطُ الحكمِ فيها وجودًا وعدمًا، فهذه الحلول ليست متروكةً لاختيار المسلم بقدر ما هي ضرورةً تفرضها الوقائع والأحداث . وهذا النوع من الحلول هو بيت القصيد، والدَّافع من رسالتي هذه ! .
أمَّا إن سألت عن مثالٍ يجسِّمُ هذا الحلَّ - الثاني-؛ فهناك قضايا جسامٌ كثيرةٌ ألمَّت بالأمة الإسلامية، كإلغاء الخلافة الإسلامية، وسقوط كثيرٌ من بلاد المسلمين في أيدي الكفرة ابتداءً بالأندلس وانتهاءً ببيت المقدس ... وتحرير بلاد المسلمين من الذين لا يُدينون بدين الإسلام ممَّن يجاهر بحرب الإسلام والمسلمين؛ كالمنافقين، والزنادقة، وأذناب الغرب من العملاء العلمانيين، والحداثيين، ودعاة الفساد والرذيلة ...!! .
وحسبنا من هذه القضايا الآن:"قضية فلسطين"! .
فعند هذا نستطيع أن نقطع القول: بأن الحلول الإسلامية التي طُرحتْ حول قضية بيت المقدس كثيرةٌ جدًا ربما تفوق الحصر!، علمًا أنَّ بعضها ما زال قابلًا للطَّرح والزيادة، والله أعلم .
وبعد هذا؛ فلنا أن نبدأ بذكر الحلول الإسلامية التي نراها نافعةً ناجعةً نحو قضية فلسطين - إن شاء الله -:
الحلُّ الأوَّلُ: الجهادُ ! .
نعم؛ إنَّ كلمة الجهاد، أو الحديث عن الجهاد أصبح عند كثير من المسلمين عبثًا، وما ذاك إلاَّ أن ترديد كلمة الجهاد أحدثت في نفوسهم تبلُّدًا قلبي، فلم يعد لكلمة الجهاد عندهم كبير تأثير !، هذا لمَّا فقدت الكلمةُ معناها الإيماني، ومحتواها الصحيح حيث أصبحت على لسان كلِّ أحدٍ من الناس، بل غدت عند بعض السَّاسة ورقةً تجاريةً يلعب بها حسبما تُمليه عليه السُّوقُ السياسية، وكذا أصبحت عند بعضهم تهمةً يُحاكم عندها من ينادي إليها، وآخرين ليلةً ذات شجونٍ يتسامرون عليها، وهكذا حتى ذهبت قداستُها الشرعية يوم تعلَّق بها من ليس أهلًا لها ... فالله المستعان .
فليت شعري؛ لو أنَّ كلمةَ الجهادِ وقفتْ عند هذا الحدِّ !؛ بل تعدَّى هذا إلى بعض الصالحين - للأسف - يوم تجدُ أكثرَهم إذا عضَّته الصور المأساوية، وقتلته المشاهد الدموية ضد المسلمين قام ينادي بأعلى صوته فوق منبره: الجهاد أيها المسلمين !، وآخر لم يملك نفسه حتى بكى على منبره ينادي بالجهاد!، وبعضهم أخذ قلمه وكسر غمده ليكتبَ عن الجهاد وفضله ... الخ . وهكذا؛ كلٌّ تدفعه الغيرة إلى الحديث عن الجهاد، لكن هيهات !؛ حيث ذهبت كلماتُهم وعبراتُهم في مهب الريح، لا أثر لها ولا تأثير !؛ لا لشئ؛ بل لأنهم - للأسف - لم يحسنوا استخدام كلمة"الجهاد"بين المسلمين، ولم يعرفوا طرحها على أرض الواقع، وكيف توجيهها لحلِّ قضية فلسطين . إنَّ الكلامَ عن الجهاد دون فعلٍ لهو مصيبةٌ؛ يوم تبقى حبيسة النفوس وأسيرة القلوب!؛ لذا كان لنا - للأسف -