فهرس الكتاب
نصيبٌ من هذا الخطأ يوم جعلنا من كلمة"الجهاد"كلمةً جوفاء في أذان المسلين، وطَبْلًا أجوفًا كلَّه خواء ...! .
أمَّا اليوم فلنا مع الجهاد الإسلامي كلامٌ وكلام !، يوم أخذت كلمة الجهاد منحى آخر عند كثير من الناطقين بها !، فكان ما كان كما ذكرناه آنفًا .
أقول: إنَّ الأمةَ الإسلاميةَ تجتازُ مرحلةً خطيرةً من مراحل حياتها؛ مرحلةَ قوَّةٍ، أو ضَعْفٍ !؛ فلقد اعتدى الأعداء على بلادها، وأراضيها، ودنَّسوا مقدساتها، وانتهكوا محرماتها، وعاثوا في أرجائه الفساد فأصبح الجهادُ فرضًا عينيًا على كلِّ قادرٍ بالنفس، والمال، وعلى كلِّ فردٍ أن يَعُدَّ نفسه ليكون جنديًا بروحِه، ودمِه يجاهد في سبيل الله، وتحرير بلاده، وإنقاذ مقدساته من أيدي الطغاة المعتدين الذين اعتدوا على المسجد الأقصى المبارك أُولى القبلتين .
إنَّ المسلمين الأولين أدركوا أهمية هذه البلاد فجاهدوا في سبيلها جهادًا مستميتًا، وباعوا نفوسهم وأرواحهم رخيصةً من أجلها .
ولقد حَدَّثَ التأريخ أن هذه البلاد المقدسة كلما ألَمَّت بها ملمةٌ، أو وقعت بها نازلةٌ استصرخت من حولها فكان الغوثُ والعونُ يأتونها جماعاتٍ ووُحدانًا يتنسمون منها نسمات الجنة، ويبتغون الفضل من الله والمنة .
ومنذ فجر الإسلام، وقوافلُ المجاهدين، ومواكبُ المقاتلين، ورَكْبُ الميامين تسيرُ نحو هذه البلاد المقدسة لتنال الشهادةَ على أرضها، وتلقى ربها راضيةً مرضيةً، وتَنعم في جوارِه بالحياةِ الطيبةِ، والرزق الكريم .
لقد كانت أشرفُ أُمنيةٍ، وأنبلُ غايةٍ يرجوها المؤمنُ الصادقُ من ربه أن يموتَ شهيدًا في ساحات بيت المقدس؛ لِتُضم رفاتُه، ويُمزج دمُه مع دمِ الآلاف من الشهداء الأبرار الذين استشهدوا في موقعة مؤتة، واليرموك، وحطين وغيرها من المعارك الخالدة.
وأنَّ أسلافَنا الأكرمين قد سلَّموا لنا هذه البلاد المقدسةَ سالمةً نقيةً، وهي أمانةٌ في أعناقِنا علينا أن نُسلمها إلى الأجيالِ القادمةِ كما تسلَّمناها سالمةً نقيةً .
ولقد تآمرت علينا دولُ الاحتلال والدَّمار ( ) في الشرق والغرب في حين غفلةٍ منا فأقامت لليهود دولةً في أرضنا، وملَّكتهُم ديارَنا ومقدساتنِا لتكون هذه الدولةُ شوكةً في قلب البلاد الإسلامية، ومصدرَ شرٍ وفساد في هذه المنطقة الحيوية الهامة من العالم، ولتكون أيضًا تكأةً يقفزون منها للاستيلاء على ما بقي من البلاد المجاورة، ولإخماد كلِّ حركةٍ إصلاحيةٍ، أو انتفاضةٍ جهاديةٍ تحرريةٍ .
وهنا علينا أن نعترف أننا بابتعادنا عن الله، وعن دينه، والعمل بتعاليمه، وإقامة حدوده، وإثارنا مصالحنَا الشخصية على مصالح الأُمة العامة، واختلاف كلمتنا، وإهمالنا إعداد العُدَّة المادية والروحية التي أمرنا الله بإعدادها، وتفرُّقنا شيعًا وأحزابًا كلُّ حزبٍ بما لديهم فرحون؛ كلُّ ذلك قد سهَّل