فهرس الكتاب

الصفحة 1353 من 2003

فلابد أن يقومَ أحدٌ من أبناء المسلمين هذه الأيام - خاصة - بحمل راية الجهاد، ويرفعها خفَّاقةً فوق رؤوس يهود في أرض فلسطين، أو غيرها من بلاد المسلمين . وعند ذلك سوف تلتفُّ جموع المسلمين بطريق أو آخر حوله، وسيبدأ عندئذٍ جهادُنا مع اليهود - إن شاء الله - .

كما أنَّني من هذا المكان أنادي كافة المسلمين قائلًا لهم:

"مَنَ َيأخُذُ السَّيفَ بحَقِّه"؟!

لأجل هذا فإني أريد أن أُبرهن صدق تفاؤلنا اليوم مع يهود بموقف النبي صلى الله عليه وسلم مع يهود بني النظير !، لا سيما إذا علمنا أن قصَّة بني النظير في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم مماثلةٌ في أبعادها، وأحوالها، وملابساتها بيهود اليوم في فلسطين، فما أشبه الليلة بالبارحة !، فاليهودُ يهود ولو هملجت بهم حميرُ أمريكة، أو طبَّلت لهم دولُ الكفر قاطبة ! .

كما مرَّ معنا أن يهود بني النظير قد نكثوا العهد، ونقضوا الوعد يوم أرادوا إلقاء الحجر على رأس الرسول صلى الله عليه وسلم، فعند هذا قام رسول عليه الصلاة والسلام بمحاصرتهم بالكتائب، وقال:"إنكم لا تأمنون عندي إلاَّ بعهدٍ تُعاهِدوني عليه، فأبوا أن يعطوه عهدًا، فقاتلهم يومهم ذلك هو والمسلمون، ثمَّ غدا الغد على بني قُريظة بالخيل والكتائب - وترك بني النضير - ودعاهم إلى أن يُعاهِدوه، فعاهدوه فانصرف عنهم، وغدا إلى بني النضير بالكتائب فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء، وعلى أنَّ لهم ما أقلَّت الإبل إلاَّ الحلقة - السلاح -، فجاءت بنو النضير، واحتملوا ما أقلَّت الإبل من أمتعتهم، وأبواب بيوتهم، فيهدمونها فيحملون ما وافقهم من خشبها ( ) ."

ويقول ابن هشام في"سيرته":"ونزل في بني النظير سورة الحشر بأسرها، يذكر فيها ما أصابهم الله به من نِقمته . وما سلَّط عليهم به رسولَه صلى الله عليه وسلم، وما عَمِلَ به فيهم، فقال تعالى:"هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرُجوا، وظنُّوا أنهم مانِعتُهم حُصُونُهم من الله، فأتاهم الله من حيثُ لم يحتسبوا، وقذف في قلوبِهم الرُّعبَ يخرِّبون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين )، وذلك لهدمهم بيوتهم عن نُجُفِ أبوابهم إذا احتملوها .:"فاعتبروا يا أُولي الأبصار، ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء"، وكان لهم من الله نِقمة:"لعذَّبهم في الدنيا ) أي بالسيف:"ولهم في الآخرة عذاب النار"مع ذلك ( ) ."

فإذا تدبرنا سورة الحشر وما حصل في هذه الغزوة نستطيع أن نقف مع بعض العبر، والمواعظِ التي تدفعنا إلى الاطمئنان بنصرنا وجهادنا مع يهود اليوم في فلسطين، فمن ذلك:

1ـ أنَّ يهودَ بني النظير أخذتهم العزة بالإثم يوم تحصنوا في بيوتهم وقلاعهم ظنًا منهم أنها ستحميهم .

وهذا حاصل ليهود اليوم فيما بنوه وعمروه من جسورٍ، وحدودٍ !.

2ـ أنَّ يهودَ بني النظير أيضًا أن ما عندهم من العتاد والعدة ما سيكفيهم في مقاومة المسلمين، يوم علموا أن عندهم من السلاح والكراع والحافر ما يفوق ما عند المسلمين آنذاك !.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت