فهرس الكتاب

الصفحة 1372 من 2003

الأولى:

تكفير السيئات وزيادة الأجر، حيث - والحالة هذه - يصب العذاب على المؤمنين بالأذى والقتل والتشريد والتخويف، وكل ذلك في ميزان أعمالهم، فما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا حزن حتى الشوكة يشاكها إلا كان له بها أجر، هذا في دنياه، فكيف إذا كان لأجل جهاده الكفار؟. قال الله سبحانه:

{ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ومخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين * ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعلمون} .

الثانية:

التمحيص، حيث يعلم المؤمن من المنافق، والصادق من الكاذب المفتون، ففي النصر السريع يكثر الأدعياء، المدعون أنهم مع المؤمنين، ليحصل لهم شيء من الغنيمة، وقد بينهم الله تعالى بقوله:

{الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم، وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين} .

وقال تعالى عما أصاب المؤمنين في غزوة أحد:

{وما أصابكم يوم التقى الجمعان فإذن الله وليعلم المؤمنين} ..

وقال: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين * وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين * أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين} .

بل قد يبلغ التأخر غايته حتى ليصاب المؤمنون باليأس والضعف والوهن، وهذه حقيقة، فالنفس البشرية مهما علت في إيمانها، إلا أن الوهم قد يستحوذ عليها ويسوقها، لكن لا يستمر ذلك طويلا، فالإيمان وإن ضعف قليلا إلا إنه لا يتلاشى ولا يموت، بل ينتفض حيا، برحمة الله تعالى، حيث ينزل نصره في تلك الأوقات الحرجة، حينما يقع اليأس والخوف، مع الضراعة الحارة، كما في قوله تعالى:

{أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب} .

وكما في قوله تعالى: {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين} .

وفي قوله: {إذا جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا * هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت