وإذا كان النصر متحققا، إذا تحققت شروط النصر، فينبغي اليقين بوقوع النصر، ولو تأخر إلى حين، وقد كان مما رد الله تعالى به على المرجفين والظانين أن الله لن ينصره دينه قوله تعالى:
{من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ} ،
"قال أبو جعفر النحاس: من أحسن ما قيل فيها أن المعنى: من كان يظن أن لن ينصر الله محمدا صلى الله عليه وسلم، وأنه يتهيأ له أن يقطع النصر الذي أوتيه، {فليمدد بسبب إلى السماء} ، أي فليطلب حيلة يصل بها إلى السماء، {ثم ليقطع} ، أي ثم ليقطع النصر إن تهيأ له، {فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ} ، وحيلته ما يغيظه من نصر النبي صلى الله عليه وسلم، والفائدة في الكلام أنه إذا لم يتهيأ له الكيد والحيلة بأن يفعل مثل هذا، لم يصل إلى قطع النصر". تفسير القرطبي 12/21.
قال تعالى: {وكان حقا علينا نصر المؤمنين} .
* (الناصر الله وحده..)
إن النصر من الله وحده، والمؤمنون وحدهم هم الذين يعلمون كيف يكون منه وحده؟، إذ الأمر كله له، والعباد كلهم في حكمه وقهره، وهو يقول سبحانه:
{إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون} .
وهو سبحانه ينهى عن الركون وطلب العون من الكافرين، إذ إنهم لا يقدرون على شيء، ثم هم لا ينصرون إلا بثمن مقابل، والثمن هو الدين، فنصرتهم خسارة كبيرة لا تعوض، يقول الله تعالى:
{يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين * بل الله مولاكم وهو خير الناصرين} ..
فالله هو خير الناصرين، وهو وحده النصير، وليس للمؤمنين نصير غيره، قال تعالى:
{ومالكم من دون الله من ولي ولا نصير} ..
وقال: {والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا} .
وما استنصر أحد بالله تعالى صادقا مخلصا إلا نصره الله تعالى وأعزه وآتاه الثواب كله، في الدنيا والآخرة، وسكن روعه، وأذهب خوفه، وأمنه من عدوه، كما قال جل شأنه:
{وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين* وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين * فآتاهم ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين} .
وقال: {ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين * فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء} .