فهرس الكتاب

الصفحة 1391 من 2003

)، وقال أيضًا: (نمتعهم قليلًا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ ) ،ومن هذه الوقفات مع هذه الآيات الكريمات:

الوقفة الأولى: في الآية تسليةٌ للمؤمنين ؛حين يشتد بهم الأذى، وتطول المعاناة ، تسليةٌ للقلوب المكلومة ، والنفوسِ الجريحةِ المحزونة ، تسليةٌ وأي تسلية .

يقول الشيخ عبدالرحمن السعدي عند تفسيره لهذه الآية:"وهذه الآية المقصود منها التسليةُ عما يحصل للذين كفروا من متاع الدنيا وتنعمِهم فيها ، وتقلبِهم في البلاد ، بأنواع التجارات والمكاسب واللذات ، وأنواعِ العزِّ والغلبةِ في بعض الأوقات ، فإن هذا كلَّه متاعٌ قليلٌ ليس له ثبوتٌ ولا بقاء ، بل يتمتعون به قليلًا ، ويعذبون عليه طويلًا هذه أعلى حالةٍ تكون للكافر ، وقد رأيتَ ما تؤول إليه"أ.هـ

الوقفة الثانية: في الآية إزالةٌ للشكوك والتشكيك التي تصدر من الشيطان وجندِه، إزالةٌ لما قد يَحِيكُ في قلوب المؤمنين ، وهم يعانون الشظفَ والحرمان ، ويعانون الأذى والقهر والطغيان ، ويعانون المطاردةَ والجهادَ في وضح النهار وأمامَ العيان ، وكلُّها مشقاتٌ وأهوال ، بينما أصحابُ الباطلِ يَنْعمون ويستمتعون بظاهر من الحياة الدنيا ،وما كتب عليه الزوال، بل يحيك هذا الخاطر وذلكم الهاجس في قلوب الجماهير الغافلة ،وهي ترى ما يؤلِمُها من تسلط الأعداء ،بل يحيك في قلوب الكفرة المعتدين الظالمين فيزيدهم غيًا وظلمًا وطعيانًا وإفسادًا، وهنا..وهنا تأتي اللمسة الحانية ( لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد ) ، فيا لله ما أعظمها من لمسة لامست القلوب المجروحة والنفوس المتألمة فهدأت القلوب بعد انزعاجها ، واطمأنت النفوس بعد غليانها ، تسلية بأن ما عندَ الكفار من متاع، هو قليلٌ زائل غير ثابت وماعند الله خير للأبرار، من الجنات والنعيم المقيم، والعزِّ والتمكين إن عاجلا أو آجلا ، ولا يدخل مؤمنٌ الشكَّ في أن ما عند الله خير وأبقى .

أيها المؤمنون: يا من تقرأون كتابَ ربكم ،يامن امتلاءت قلوبُكم بحبِّ الله وتعظيمِه والإيمانِ واليقينِ بوعده ، اعلموا أن من صفات المؤمنين الإيمانَ بالغيب، واليقينَ والتصديق بوعد الله ووعيده وأنه حق، فالمنافقون قالوا يوم الأحزاب (ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورًا) ، والمؤمنون لما رأوا جموعَ الكفر وهيلمانه قالوا: (هذا ما وعدنا الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانًا وتسليمًا) ،المؤمنون أهلُ الحق ،والكافرون أهل الباطل، فاثبت أيها المؤمن على إيمانك ولا تضيعَ شيئًا من أجرك بكلمة تقولها وقت حزنٍ و غضب أو همٍّ ونصب ولتصبر وتتجلد وقل بخشوع وخضوع (إنا لله وإنا إليه راجعون ) ،قل (أمنت بالله وبوعد الله ) ،و (استعذ بالله من الشيطان الرجيم ) .

الوقفة الثالثة: فيه توجيه للمؤمنين الصادقين بالتأني وتركِ العجلة ، وعدمِ التسرُّعِ في الحكم على الحال من واقعةٍ واحدة في زمنٍ محدود فالأيامُ دول، والدنيا لم تنتهي، والأقدارُ تُخَبِّأُ الكثير، وسنةُ الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت