الحمد لله القائل: (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله لقوي عزيز) ، الحمد لله الذي صدق وعده ، وأعز جنده ، وهزم الأحزاب وحده ، والصلاة والسلام على الذي بعث للناس كافة بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، الذي أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون ، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:
عباد الله: مع كثرة المحن ، واشتداد الفتن ، قد يتسلل اليأس إلى بعض القلوب ، وقد يدخل الشك بعض النفوس بنصر الله وتمكينه لأولياءه ، وهذه الظنون والشكوك تفعل فعلها في القلوب التي لم تهتد بنور الوحي حق الاهتداء ، أو قل لم تتدبر كتابَ ربها حق التدبر ، كتابُ الله الذي فيه البشارةُ بالنصر والتمكين لعباد الله المؤمنين ولا نشك ولا نرتاب لحظةً واحدة في ذلك ، ولعلي أذكر نفسي وإياكم ببعض الآيات البينات التي أكدت وصرحت بما نعتقده وندين الله به والتي يجب على كل مسلم الإيمان بها فمن هذه الآيات:
قول ربنا جل وعلا: ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ) غافر [51] ، ويقول سبحانه: (إن ينصركم الله فلا غالب لكم ، وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده ) آل عمران [160، ويقول المولى جل شأنه: ( ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز ) الحج [40] ، ويقول سبحانه: (وكان حقًا علينا نصر المؤمنين ) ، ويقول جل وعلا: (وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب ) الصف [13] ،وقال سبحانه لنبيه الكريم: (وينصرك الله نصر عزيزًا) الفتح [3] ، ويقول سبحانه مسليًا أنبياءه وأولياءه: (فصبروا على ماكذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ) الأنعام [34] ، وقال سبحانه عن الحال التي قد تصل بالأنبياء من الشدة والبلاء: ( حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ) يوسف [110] ،ويقول سبحانه: (والله يؤيد بنصره من يشاء ) آل عمران [13] ،ويقول سبحانه عن الحقيقة التي لا يجوز أن تغيب عن أذهاننا: ( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون،وإن جندنا لهم الغالبون ) الصافات [171-173]
ومن خلال هذه الآيات وما تقرره من حقائق ثابته ومعلومات مسلمة لا شك فيها ولا ريب أرسل بهذه الرسائل علها أن تجد في قلوب وعقول من أرسلت لهم مكانًا:
الرسالة الأولى: إلى عموم الأمة المسلمة: لاتيأسوا يا من رضيتم بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا ، وأبشروا وأملوا فإنه لاييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ، واعلموا أن هذه هي سنة الله لن تمكن الأمة حتى تبتلى وتمحص وحتى يُعلمَ الصادق من الكاذب والمؤمنُ من المنافق ، ولا يغيبن عن أذهانكم طرفة عين ما ذكر من آيات بأن هذه الأمة منصورة فلا تجزعوا لفترة قد تمر بالأمة عصيبة ولكن هي من مقدمات النصر فلا نصر بدون ابتلاء ، ولو وجد النصر بدون الابتلاء لكان أحق الناس به أحبُّ الخلق إلى الله وهو محمد صلى الله عليه وسلم .